الجمعة , مايو 1 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / همسات: سفارات بلا عمل !

همسات: سفارات بلا عمل !

حسين عمران

في 19 تشرين الثاني من العام 2022 ، أي بعد شهر واحد من تسنم رئيس الوزراء محمد شياع السوداني منصبه في 13 تشرين الأول 2022 قرر السوداني الغاء 20 سفارة عراقية في الخارج بسبب عدم وجود جاليات عراقية في تلك الدول، فضلاً على الأموال الطائلة التي تخصص من الموازنة السنوية لتلك السفارات وطاقهما الدبلوماسي. وهذه خطوة تحسب للسيد السوداني لان الجميع يعرف كيف يتم تعيين سفراء العراق في الخارج،اذ وبحسب المعلومات ” المسرّبة ” فانها تشير الى ان 50% من السفراء العراقيين يتم تعيينهم من قبل وزارة الخارجية ، و50% من السفراء تمنح للأحزاب التي تقوم بترشيح الأسماء وغالبا ما تكون من الأقارب والمعارف حتى ولو كانوا بلا لغة وبلا شهادة !المهم …. بعد قرار السيد السوداني ذاك ، فوجئنا يوم الخميس الماضي بحفل افتتاح وزارة الخارجية لسفارة عراقية في العاصمة الايرلندية دبلن !!في الحقيقة ، هذا الخبر اثار فضولي ، اذ حسب الاخبار والتقارير التي اطالعها يوميا لم اعثر في يوم ما على خبر يخص العلاقات العراقية الايرلندية ، لا بل اخذني الفضول للبحث عند عمنا ” الغوغل ” لمعرفة عدد العراقيين المقيمين في ايرلندا ، فوجدت ان الرقم يشير الى 340 عراقيا في ايرلندا ، والسؤال هل هؤلاء الـ 340 عراقيا ، يتطلب من وزارة الخارجية ان تفتح سفارة لهم .والغريب والعجيب انه خلال بحثي في ” الغوغل ” عن معلومات إضافية لهمساتي هذه وجدت أن عدد العراقيين في كينيا (عاصمتها نيروبي) يبلغ 4 مواطنين فقط ومع ذلك فلدى العراق سفارة هناك سفارة في العاصمة “نيروبي” تهتم بالجالية العراقية، لكن الاغرب وجدت ان عدد الموظفين في السفارة العراقية في نيروبي يبلغ 30 موظفًا، فهل من المعقول ان نجد 30 موظفا في سفارة يقدمون خدمات لـ4 أشخاص فقط؟ وليس هذا فحسب فأن العراق يملك سفارة في مدينة “بريتوريا” عاصمة جنوب إفريقيا دون أي فائدة لها، علمًا أن هذه السفارة تكلف الدولة الملايين، والغريب أيضا وما يثير الدهشة حقا أن لدى العراق سفيرا (مسلم) في “الفاتيكان” بروما، مع الأخذ بالاعتبار أن السفير العراقي في العاصمة الإيطالية “روما” يبعد عن الفاتيكان مسافة 4 دقائق فقط بواسطة دراجة هوائية!  

نعم .. تُعد ظاهرة زيادة التمثيل الدبلوماسي وفتح السفارات في الخارج أحد أوجه الفساد المالي والإداري، لكون الغالبية العظمى من السفراء ومن يأتي بعدهم من درجات خاصة في سفارات العراق بالخارج هم في الغالب من أبناء أو إخوة أو أصهار كبار المسؤولين في الدولة.احد أعضاء لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان قال  ان ” لجنته فاتحت وزارة الخارجية لإعادة النظر بتواجد الاعداد الكبيرة وغير المجدية للبعثات الدبلوماسية في الخارج كونها تكلف ميزانية الوزارة مبالغ طائلة ” ، مؤكدا بان ” اللجنة اعدت قائمة بالبعثات التي ليس لها تمثيل في بغداد، فضلا عن البعثات العراقية في دول لاتتواجد فيها جالية عراقية كبيرة او اعداد قليلة جدا “.

لكن مهما كتبنا عن هذا الموضوع ، فاننا نعلم انه بلا فائدة ، لان الأحزاب المتنفذة هي من تعين 50% من السفراء في الخارج ، فهل بهذه الحالة تتنازل الأحزاب عن حصتها تلك؟!!

husseinomran@yahoo.com

?>