حسين عمران
لا تتفاجؤوا ولا تستغربوا حينما تتطلعون على هذه الأرقام بخصوص المخدرات في العراق ، اذ برغم ان وزارة الداخلية تلقي القبض بين فترة وأخرى على المئات من تجار المخدرات ، وبرغم ان رئيس الوزراء اكد بانه قريبا سيعلن بان العراق خال من المخدرات ، وبرغم تشديد العقوبات على تجار المخدرات حيث نصت التشريعات الجديدة بانه لا سجن مؤبد لتجار المخدرات بل هناك اعدام ، كما ان السيد السوداني أعلن أن حكومته ستتعامل مع قضايا المخدرات على أنها “تهديد إرهابي”، وبرغم اعلان مكتب المرجع الديني الأعلى السيد علي السيستاني، عن حرمة تجارة وتعاطي المخدرات.
أقول برغم كل ذلك فان تجار المخدرات لا يزالون يواصلون عملهم وبكل نشاط وحيوية وذلك بمساعدة بعض ضعاف النفوس من العاملين في السيطرات من منتسبي القوات الأمنية ، لذا فان السيد السيستاني دعا إلى العمل على تطهير الأجهزة الأمنية من الفاسدين.
والان … سأحدثكم عن الأرقام المهولة والخاصة بالمخدرات في العراق .
تشير التقارير لمراكز متخصصة بدراسة ظاهرة المخدرات في العراق بان عدد الملقى عليهم القبض في تجارة وحيازة المخدرات بلغ 43 ألف تاجر وحائز مخدرات خلال السنوات الثلاث الأخيرة بينهم 150 تاجراً أجنبياً”، وان المديرية العامة لشؤون المخدرات ضبطت أكثر من 28 طناً من المخدرات والمؤثرات العقلية إضافة إلى ملايين الحبوب المخدرة والمهلوسة”، مبيناً أن “نسبة التعاطي في المناطق الفقيرة بلغت 17% وأعلى نسب لأعمار المتعاطين كانت من 15-30 سنة”، حيث ان أكثر المواد تعاطياً في العراق هي الكريستال حيث بلغت 37.3%، والكبتاغون 34.35%، والأنواع الأخرى بلغت 28.35%”.
وهنا نؤكد ان نسبة المتعاطين للكريستال والكبتاغون اكبر من بقية الأنواع الأخرى من المخدرات وذلك لرخص سعرهما اذ ان سعر الغرام الواحد من الكريستال يبلغ بين 15-25 ألف دينار ، في حين يبلغ سعر حبة الكبتاغون نحو ثلاثة آلاف دينار .
لكن …. مهلا لم انته بعد من الارقام الصادمة لظاهرة المخدرات في العراق ، اذ ان العام 2022 شهد إتلاف خمسة آلاف طن من المخدرات والمؤثرات العقلية، و54 مليون حبة مخدرة، و31 ألف أمبولة، وتسعة آلاف قنينة من المخدرات المختلفة”.
وفي العام 2024 جرى إتلاف 42 مليوناً و322 ألفاً و380 كيلواً و322 غراماً و390 مليغراماً من مجموعة مواد مخدرة ومؤثرات عقلية مختلفة، و772 قرصاً من مجموعة مواد مخدرة ومؤثرات عقلية مختلفة”.
الى هنا ونحن لم نزل نتحدث عن تجار المخدرات ، لكن ماذا عن أولئك الذين يملكون مصانع للمخدرات!.
نعم … مصانع للمخدرات ، اذ قبل شهور قليلة تم ضبط معمل للمخدرات في احدى محافظات إقليم كردستان ، حيث اشارت المعلومات بان المعمل كان يجلب المواد الخام من الدول المجاورة ليتم بها انتاج حبوب الكبتاغون!.
وبرغم ان رئيس الوزراء ووزارة الداخلية على علم بهذا المصنع ، حيث تم القبض على بعض العاملين في المصنع ، الا ان المعلومات تشير الى ان جهات متنفذة تعمل على “غلق” ملف هذا المصنع ولننسى حكايته ، كما نسينا العشرات من حالات الفساد التي تنتهي دون اكمال التحقيقات بشانها ومحاسبة الفاسدين!.
husseinomran@yahoo.com
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة