الثلاثاء , مايو 19 2026
?>
الرئيسية / رياضة / بين قوسين : رحم الله السوق السوداء

بين قوسين : رحم الله السوق السوداء

قاسم حسون الدراجي

اول مرة اسمع بمصطلح اوعبارة (السوق السوده) في نهاية السبعينيات عندما طلبت مني امي رحمها الله ان اشتري لها (300 دولار) امريكي لغرض الذهاب لاداء مناسك الحج وكان الدولار يباع حينها في السوق الحرة وقرب معرض بغداد الدولي , وحين ذهبت هناك قالوا لي : الدولار خلص بالسوق الحرة روح اشتري من السوق السوده فظننت انه سوق اخر كالسوق العربي او سوق الشورجة او سوق مريدي ولكنه كان عبارة عن مجموعة رجال (دلالين) يحملون حقائب صغيرة ويتواجدون بالقرب من المعرض الدولي ليبيعوا الورقة (100 دولار) ب35 دينارعراقي اي بزيادة دينار ونصف او دينارين عن السعر المعروف اوسعر الدولة كما يطلق عليه،وفعلا اشتريت المبلغ المطلوب ورجعت للبيت مسروراً ولكن للاسف تلقيت توبيخاً من الاهل لانني جازفت بهذه المهمة التي ربما تلقي بي الى مهالك وحبس فيما لو اصطادني احد رجال الامن الاقتصادي او المخابرات، حتى شعرت حينها اني قمت بعملية فدائية او انتحارية ولا ادري.

 ولكن اليوم (والحمد لله) فقد اصبح للسوق السوداء اشقاء كثيرون وفروع متعددة والوان مختلفة فصار الاسود ابيض ناصع وطبيعي جداً ان تجد سعر الحاجة او البضاعة قد ارتفع الى ثلاثة او اربعة اضعاف وتباع علناً وامام انظار الجميع (وعلى عينك ياتاجر) , وياويل وسواد ليل من يفتح فمه بكلمة او يقول لماذا هذا الارتفاع والغلاء بالسعر فيصلك التهديد الفوري بشكل مباشر او غير مباشر عن طريق الظرف او مسج بالموبايل، ومن اسوء مظاهر (السوق السوداء) التي اخذت تتصاعد وتمارس بشكل علني مسألة بيع تذاكر الدخول للملاعب في المباريات المهمة والجماهيرية او الدولية والتي يرتفع فيها سعر التذكرة الى اربعة او خمسة اضعاف وحسب اهمية المباراة , وماشهدته منافذ البيع لمباراة الاثنين بين الشرطة والنصر السعودي خير دليل على ذلك حيث وصل سعر التذكرة المحددة بعشرة الاف دينار الى خمسون وستون وسبعون الف ديناراً والغريب انها تباع بشكل علني امام مرأى الجميع قرب منافذ البيع او من خلال وسائل التواصل الاجتماعي فرحم الله ايام السوق السوداء التي كانت فيها الزيادة بسيطة والربح هامشي.

اننا في الوقت الذي نشيرفيه الى استفحال تلك الظاهرة ومردوداتها السلبية على المشجعين وعلى سمعة الرياضة العراقية ومن قبلها على سمعة مؤسسات الدولة العراقية فاننا ندعوا وزارة الشباب والرياضة وهي الجهة المسؤولة عن الملاعب في العراق الى تحمل مسؤولياتها والتدخل بقوة لايقاف عملية بيع المباريات الى المتعهدين او الشركات الخاصة , وان تتبنى الوزارة بيع التذاكرعبرموظفيها ومن خلال مديريات الشباب والرياضة في المحافظات والعاصمة بغداد او من خلال البيع الالكتروني عبر بطاقات (الكي كارد) وبطريقة نظامية وحضارية، بعيداً عن الجشع والاستغلال وبعيداَ عن الفوضى والارهاق الذي يتعرض له المشجعين علما ان اغلبهم قد حضر الى بغداد من المحافظات الاخرى بعد ان حدت منافذ البيع في بغداد وفي الرصافة حصرأ.

?>