حسين عمران
الأسبوع الماضي كانت هناك تظاهرة لمنتسبي وزارة الكهرباء مطالبين بصرف رواتبهم المتأخرة لشهر آب.
والسؤال الذي يطرح نفسه ، لماذا تتأخر رواتب الموظفين أحيانا والعراق لديه رصيد نحو 115 مليار دولار ؟!
الجواب ذكرناه في “همسات ” سابقة وهو عدم توفر السيولة النقدية ، اذ ان 80% من الكتلة النقدية مخزونة في بيوت المواطنين نتيجة عدم الثقة بالمصارف إضافة الى إجراءاتها الروتينية القاتلة حين مراجعة أي مواطن لتلك المصارف وخاصة الحكومية منها .
اغلب أعضاء اللجنة المالية النيابية اكدوا انه ليس هناك قلق على رواتب الموظفين ، صحيح قد تتأخر أحيانا الا انها مؤمنة بالكامل !
اذن …. وزارة المالية بالكاد تتمكن من تدبير رواتب الموظفين ، فماذا عن تخصيصات الوزارات والمحافظات من الموازنة ؟
ثم … ما الذي تقوله وزارة المالية عن ذلك ؟
وزيرة المالية عن هذه الأزمة قالت ان الوزارة قامت بتأمين المبالغ المخصصة لرواتب الموظفين لكنها تواجه مشكلة في تأمين تخصيصات المحافظات”!
وهذا يعني ان لا مشاريع ستنفذ في المحافظات نتيجة عدم دفع وزارة المالية لتخصيصات المحافظات ، لكن لماذا هذه الازمة ومتى بدأت؟
التقارير المتداولة تشير الى ان هناك فجوة في موارد وزارة المالية ونفقات الموازنة ، هذه الفجوة تقدر بـ 25 تريليون دينار ، وهو رقم كبير حقا ، لكن لماذا هذه الفجوة وأين هي موارد الدولة ؟
هنا تكمن المشكلة اذ ان وزارة المالية تعاني من عدم استلامها لموارد كافية من دوائر الكمارك والضرائب والكهرباء والنفط ، اضافة الى عدم استلامها المبالغ المخصصة والتي يفترض ان يدفعها إقليم كردستان لخزينة الدولة .
اذن … ما العمل امام هذه الازمة ؟
اللجنة المالية النيابية اكدت ، كانت هناك جلسات مع الدوائر التي يفترض انها ترفد الموازنة بمواردها ، مثل الضرائب والكمارك والنفط والكهرباء ، واللقاءات مستمرة لتعظيم الموارد !
لكن … تعظيم الموارد هذه سيتحملها المواطن ذاته ، اذ انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي جداول تبين الرسوم الجديدة التي ستفرضها وزارة الصحة على المراجعين للمؤسسات الصحية !
لكن …. هذه الرسوم غير كافية ، حينها عمدت وزارة المالية الى استقطاع مواردها من الوزارات من اصل تخصيصات الوزارات ، وهذا يعني ان الوزارات لن تتمكن من تنفيذ مشاريعها نتيجة نقص مواردها .
وامام هذه الحالة ماذا يقول المتخصصون بالاقتصاد لسد الفجوة بين الموارد والنفقات ؟
البنك الدولي دخل على خط الازمة ، واقترح بضرورة تقليص وتخفيض الموازنة التشغيلية ، وحينما نقول التشغيلية فان اول ما يتبادر الى الذهن هي رواتب الموظفين ، لكن رواتب الموظفين الصغار ليست هي المشكلة ، بل المشكلة في رواتب الوزراء والنواب والرئاسات الثلاث والدرجات الخاصة ، فهذه الرواتب هي التي ” تكسر ظهر ” الموازنة لضخامتها ، فهل يقبل أصحاب الرواتب الضخمة هذه ان يقللوا رواتبهم ؟
لا ومليون لا !!
husseinomran@yahoo.com
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة