المشرق – خاص
أثارت قضية التلاعب بجداول الموازنة لغطا في الشارع العراقي، بعد إضافة 15 تريليون دينار بجداول الموازنة بشكل دراماتيكي والتساؤلات بشأن حدوث تزوير أو تلاعب فيها بين مجلس النواب العراقي، ورئاسة الوزراء. وكان مكتب رئيس مجلس الوزراء قد أرسل كتابا إلى مجلس النواب للاستفهام بشأن التلاعب الحاصل في جداول الموازنة، وأشار إلى وجود 3 نسخ من الموازنة، في حين قررت اللجنة المالية البرلمانية تشكيل لجنة تحقيق بهذا الموضوع، ثم تلاه بقرار آخر من رئيس البرلمان بالنيابة محسن المندلاوي تضمن إلغاء لجنة التحقيق. وأكد المندلاوي في بيان صحفي أن جداول قانون الموازنة التي اعتمدت من قبل مجلس النواب في جلسة إقرارها، هي ذاتها التي أرسلها مجلس الوزراء لمجلس النواب من دون أيّ تعديل، مشيرا إلى أن رئاسة المجلس شكلت لجنة عليا للتدقيق في ملابسات الأمر. وأشار الخبير في الشأن الاقتصادي نبيل المرسومي في منشور على صفحته بموقع فيسبوك إلى أن رئاسة الجمهورية لم تصادق على جداول موازنة 2024 ولم تنشر بعد في صحيفة الوقائع العراقية على الرغم من تصويت البرلمان عليها منذ نحو شهرين، مؤكدا إضافة 15 تريليون دينار (11.45 مليار دولار) إليها. ويقول عضو اللجنة المالية في البرلمان العراقي معين الكاظمي إن ثمة عدة تفسيرات لما حصل، فقد تكون بعض الأطراف تلاعبت بالجداول في رغبة منها لتمريرها بهذا الشكل لتحقيق مكاسب. وأضاف أن الأمر قد يكون عفويا من خلال إدخال جداول مقترحة ولم يتم التصويت عليها، وحصل خطأ من موظف معين بالبرلمان بإرسال هذه الجداول سهوا. وتابع الكاظمي “الحكومة أرسلت جداول الموازنة بمبلغ 211 تريليون دينار (161.11 مليار دولار) وهو ما تم إقراره.. وقد باشرت فعليا إجراء التخصيصات للمشاريع والمحافظات، وإن كانت متأخرة لأشهر لكنها ملتزمة بالموازنة وقد دخلت حيز التنفيذ ولا توجد أي مشاكل لدى وزارتي المالية والتخطيط في تطبيق موادها طالما صوت عليها مجلس النواب”. وتابع “مجلس النواب أرسل جداول إضافية مع الجداول الأصلية تضمنت بعض التغيير في أبواب ومواد مهمة بمجموع زيادة 15 تريليون دينار (11.45 مليار دولار) بالأرقام لتصل من 211 تريليون دينار (161.11 مليار دولار)- 226 تريليون دينار (175.56 مليار دولار)”، مستدركا بالقول “رئاسة الوزراء اعترضت على الجداول التي تم فيها تغيير”. وأكد أن “تلك التغييرات لم تسبب أي تأثير سلبي على الموازنة كون الحكومة التزمت بالجداول التي صادق عليها مجلس النواب لكن المبالغ الإضافية لم تدخل حيز التنفيذ، بالتالي لا تعتبر الجداول جديدة”. وأوضح أن “رئيس اللجنة المالية النيابية عطوان العطواني -وبعد اعتراض مجلس الوزراء بكتاب رسمي- عمل على تشكيل لجنة تحقق في أسباب تغيير الجداول، لكن رئاسة البرلمان اعترضت على اعتبار أن تشكيل اللجان من صلاحية رئاسة المجلس، وتم الرد من رئيس اللجنة بأن هذا الأمر من صلاحيات اللجنة في التحقق عما جرى من تغيير بالجداول”. يقول الخبير القانوني، نكتل عبد الحسن الكعبي، إن ثمة جملة من الإجراءات لمعالجة قضية الفروقات بجداول الموازنة تعتمد على طبيعة الشكوك والأدلة المتاحة”، مشيرا إلى أهمية “وجود تنسيق بين الجهات المعنية لضمان عدم حصول تجاوزات أو مخالفات قانونية أو إدارية أو مالية”. من جانبه، أوضح الخبير الاقتصادي صفوان قصي أن “اللجنة المالية النيابية تتحرى أسباب تباين الجداول المستلمة من الحكومة والمصادق عليها من البرلمان، مبينا أن عملية التحقيق بحاجة إلى بعض الوقت لمعرفة ما جرى فعليا”. وقال قصي إن “مستوى الإنفاق العام حاليا ما زال دون مستوى المرصود بالموازنة.. من المفترض أن يتم إنفاق 15 تريليون دينار (11.45 مليار دولار) شهريا لكن فعليا لا يمتلك العراق مثل هكذا إيرادات نفطية وغير نفطية، مما تسبب في التأثير المباشر على الموازنة الاستثمارية سواء تم المصادقة عليها أم لا”.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة