حسين عمران
في كل شهر ، يشكو الموظفون من تأخر صرف رواتبهم برغم ان وزارة المالية اكدت مرارا وتكرارا بان رواتب الموظفين والمتقاعدين مؤمنة بشكل تام .
لكن تأخر صرف رواتب الموظفين مستمر ، اكثر من مختص قال ان تأخر صرف الرواتب سببه نقص السيولة ، الا ان وزارة المالية تنفي عدم توفر السيولة ، لكن قبل أربعة أيام فقط اعلن عضو اللجنة المالية النيابية وجود نقص كبير في السيولة النقدية ،وهذا ما سبب تأخر صرف الرواتب .
وأضاف عضو المالية النيابية ان “الموظفين باتوا يتسلمون رواتبهم بفارق عشرة ايام عن الموعد المحددِ في كلِ شهر مما يعني عدم وجود النقد الكافي لدى وزارة المالية لتمويل وزارات ومؤسسات الدولة” محذرًا من أن “انخفاض سعرِ النفط بمعدلِ اربعة الى خمسة دولارات سيزيد من نسبة العجزِ المسجل في موازنة العام الحالي”.
لكن …. لماذا هناك نقص في السيولة برغم ان الكتلة النقدية التي يفترض انها متوفرة في السوق تبلغ نحو 100 تريليون دينار ، فما مصير هذه الكتلة الضخمة ، ولماذا هناك نقص في السيولة ؟
قبل ثلاثة أيام فقط كشف خبير اقتصادي بان 80% من الكتلة النقدية مخزونة في بيوت المواطنين !!
وقبل ان تسألوا ما سبب ذلك ؟ أقول السبب يكمن في انعدام الثقة بالمصارف سواء حكومية او أهلية برغم وجود نحو 75 مصرفا حكوميا واهليا في العراق ! اذ ان آلاف المواطنين اودعوا مبالغهم في احد المصارف الاهلية ، الا ان المواطنين لم يتمكنوا من استرجاع مبالغهم برغم من مرور سنوات طويلة على إيداع مبالغهم ، عن مصرف الوركاء اتحدث !!
اذن … ما المطلوب لتوفير السيولة النقدية في السوق وبالتالي تتمكن وزارة المالية من صرف الرواتب بموعدها المقرر!
نقول …. برغم ان 20 مليون مواطن عراقي يمتلك بطاقات الدفع الالكتروني ، الا ان عدم اهتمام الحكومة بتوفير مكائن الصرف الآلي في الأسواق والمولات ، إضافة الى ضعف الخدمات التي تقدمها بطاقات الصرف الآلي ، كل ذلك أسباب تدفع المواطنين الى استخدام ” الكاش ” في تعاملاتهم اليومية افضل بكثير من الصرف الآلي ، ونضيف الى ذلك بان ” فشل ” الصرف الآلي يتمثل في محطات تعبئة الوقود ، اذ برغم وجود توجيه من الحكومة ، باستخدام بطاقات الدفع الآلي في التزود بالوقود ، الا ان الفشل بات واضحا منذ الأيام الأولى لبدء تطبيق هذه النظام .
مرة أخرى … نسأل من اين تحصل الحكومة على السيولة النقدية ، اذا كان المواطنون يخزنون في بيوتهم 80% من الكتلة النقدية.
نقول .. ان الحكومة تحصل على السيولة النقدية من إيرادات دوائر الدولة مثل جباية الكهرباء والماء والكمارك والضرائب والمرور، لكن كل هذه الإيرادات غير معلومة مبالغها ، وهناك تعثر كبير في دخول تلك الإيرادات خزينة الدولة .
بقي ان أقول اني من اشد المعارضين لمزاد بيع العملة ، لاني اعرف ان هناك فسادا كبيرا في هذا المزاد والذي من خلاله يتم تهريب العملة الصعبة خارج البلاد ، لكني أقول وبملء الفم انه لولا مزاد العملة والذي يبيع البنك المركزي ملايين الدولارات يوميا مقابل الدينار العراقي ، أقول لولا هذا المزاد لما تمكنت وزارة المالية من توفير رواتب الموظفين والمتقاعدين معا !! اليس كذلك؟
husseinomran@yahoo.com
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة