محمد حمدي
اختزل البطل الشاب الرباع علي عمار يسر جميع مشاعرنا في رفعة حديد واحدة وتفاعلنا معه بكل قوانا وتالمنا لخسارته بجميع جوارحنا بعد ان ابلى بقوة في مقارعة العمالقة ونجح الى حدود بعيدة في تحطيم الارقام الشبابية العالمية وتوقف عند عتبة المركز السادس ، ومع الحسرة والالم تولد لدينا شعور هائل بامكانية نيله ميدالية اولمبية بعد اربع سنوات في اولمبياد لوس انجلس وهو طموح مشروع لبطل المستقبل ، واكبر لرئيس اللجنة الاولمبية ومكتبها التنفيذي التفاعل الايجابي والتعهد بدعم أي مشروع لأي بطل قد يحقق لنا الانجاز الاولمبي ونكسر عقدة النحس التي لازمتنا لستة عقود متتالية، ومع ذلك ارى ان استثمار عوامل الخيبة التي لازمتنا اليوم لابد ان تكون نقطة انطلاق واصرار لكسب المستقبل ولكن ان لايكون التركيز حول بطل واحد ولعبة واحدة وان لايكون علي عمار وحده الرهان لاسباب عدة اولها ان لعبة رفع الاثقال من الالعاب المتغيرة وقد يظهر لنا نجم جديد او قد يتعرض أي لاعب فيها الى اصابة او أي شيء اخر والافضل ان يكون لدينا بكل لعبة اكثر من مشروع وبصورة خاصة الالعاب الفردية في المصارعة والجودو والتايكواندو والعاب القوى والسباحة والمبارزة وتنس الطاولة والدراجات من الرجال والنساء معا ويكرس الدعم للموهوب منهم او مجموعة الموهوبين.
لقد كشفت مشاركاتنا الأولمبية على مدار ستة عقود عقود مضت عن الحاجة إلى مشروع وطني لصناعة البطل الأولمبي واضح المعالم، يشتمل على أهداف استراتيجية مستدامة ترتكز على دعم الرياضيين من ذوي القدرات الرياضية العالية ومساندتهم لتحقيق الإنجازات الرياضية على الصعيد الأولمبي والعالمي، ويتضمن آليات تساعد على تحقيقها، ويستند في الوقت نفسه إلى الجانب العلمي والميداني في التنفيذ، مع توفير كل الدعم المادي واللوجستي.
ولا شك أن العديد من الدول أطلقت مشاريع أو برامج لصناعة البطل الأولمبي، وذلك بهدف الحصول على أبطال أولمبيين من المستوى الرفيع القادرين على حصد الميداليات الذهبية في دورة الألعاب الأولمبية قد مروا بتجارب بدائية تطورت واصبحت مدارس ولادة للابطال ، وتبقى تجربة الصين من أكثر التجارب المتميزة في صناعة أبطال أولمبيين اعتمادا على القاعدة العريضة من أعداد ممارسي الرياضة ولتخصصها الاحترافي بالعاب معينة اصبحت ماركة باسم الصين فقط كما في كرة الطاولة والغطس والجمباز،وتبقى جامايكا الدولة التي لا يتجاوز عدد سكانها الثلاثة ملايين نسمة وأطلقت برنامجا وطنيا تحت مسمى (بطل) يضم سنويا أفضل العدائين في مدارس جامايكا ويتضمن سباقات لمختلف الفئات العمرية ويستقطب ويستقطب عشرات المؤهلين سنويًا ، والدروس المستفادة من هكذا تجارب كثيرة، ولكن من واقع معايشتنا للحركة الرياضية، أرى أن أهم دروس تلك التجارب هي أن أساس صناعة بطل أولمبي هو التركيز على نقاط قوتك والألعاب التي تمثل هويتنا ومن الممكن تطويرها ورعايتها عند ذلك سنضع قدمنا حقا في اول الطريق نحو كسر النحس والظفر بميداليات اولمبية
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة