الخميس , أبريل 30 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / همسات: بودي كارد

همسات: بودي كارد

حسين عمران

في مذكرات بول بريمر الذي ” حكم” العراق بعد العام 2003 ، استوقفتني معلومة ذكرها بريمر حينما قال … كان سياسيو العراق وحينما تتم مناقشة اية قضية يختلفون فيما بينهم الا قضية واحدة كان الجميع متفقا عليها ولم يختلفوا ابدا والكل ابدوا موافقتهم وتلك القضية هي حينما طرحت عليهم مقدار رواتبهم ومخصصاتهم فالكل ابدوا موافقتهم ولم يعترض احد !!

تذكرت هذه المعلومة لبول بريمر ، وانا اطالع واقرأ الخبر الذي صدمني فعلا وانا اطلع على تفاصيله ، والخبر الذي اعني يخص نواب البرلمان .

وابدأ معكم حينما أقول ان مجلس النواب كان خلال الأسبوعين الماضيين انشغل “ظاهريا ” بمناقشة قانوني العفو العام والاحوال الشخصية ، لكن ” باطنيا وسريا ” فان البرلمان صوّت على قانون او قرار ، ولم يعترض عليه اي برلماني حتى اولئك الذين فازوا باصوات التشرينيين !!

والقانون او القرار الذي صوّت عليه البرلمانيون باتفاق الجميع هو منح البرلماني مخصصات وامتيازات الوزير مع تخصيص حارس شخصي ” بودي كارد ” له يبقى معه حتى وان انتهت الدورة البرلمانية ، إضافة الى زيادة مخصصات الخطورة لموظفي البرلمان  بنسبة 30% !!

هل انصدم بعضكم من هذه المعلومة . شخصيا لم استغرب كثيرا ما فعله البرلمانيون بتصويتهم على مثل هذا القرار ، اذ جاء في حيثيات هذا القرار انه تم التصويت على زيادة رواتب النواب نظرا لغلاء المعيشة !!

حسنا …. لكن غلاء المعيشة يعاني منها المواطنون والموظفون والمتقاعدون أيضا الذين لم تتجاوز رواتبهم اقل من عشر ما يتقاضاه البرلماني من رواتب ومخصصات.

 وفي هذا الخصوص نقول أيضا ، كم سمعنا من تصريحات للبرلمانيين تفيد بان تعديل سلم رواتب الموظفين ، او زيادة رواتب المتقاعدين تحتاج الى أموال غير متوفرة حاليا ، لكن هذه الأموال توفرت بشكل فجائي وفوري حينما يتعلق الامر بزيادة رواتب النواب !!

والطريف انه مع انتشار خبر تصويت النواب على قرار زيادة رواتبهم انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي العديد من الفيديوهات تبين لقاءات مع بعض النواب حيث يسأل مقدم البرنامج احد النواب عن راتبه فيجيب بالصورة والصوت ان راتبه 12 مليون ومع رواتب افراد الحماية التي يستلمها النائب والبالغة 27 مليونا، حينها يصبح راتب النائب كما صرح بذلك يصبح 39 مليون دينار !!

وهنا … اسأل هل من يتقاضى هذا الراتب الكبير يحتاج الى زيادة راتبه بسبب غلاء المعيشة ؟ لكن ذلك ليس غريبا على بعض السياسيين الحاليين ، اذ ان احد نواب رئيس الجمهورية كان قد صرح أيضا في لقاء تلفازي بان النثرية التي يستلمها عدا الراتب والمخصصات تبلغ مليون دولار … اكرر مليون دولار !!

اما …. احدى النائبات السابقات والتي اعرفها شخصيا وكانت موظفة بسيطة في الاتحاد العام للتعاون قبل 2003 ، فقد صرحت وأيضا في لقاء تلفازي حينما قالت ان رواتبنا لا تكفينا ، اذ اني في أسبوع واحد لا تكفيني عشرة ملايين دينار !!

ومن هنا نقول ، ليس غريبا ان يصوّت النواب على زيادة رواتبهم ، لكن ارحموا الموظفين والمتقاعدين يرحمكم من في السماء!.

husseinomran@yahoo.com

?>