الخميس , أبريل 30 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / همسات: وزارة التخطيط تطلق رصاصة الرحمة على الصحف الورقية

همسات: وزارة التخطيط تطلق رصاصة الرحمة على الصحف الورقية

حسين عمران

ربما .. لا اضيف شيئا حينما أقول ان الصحافة الورقية تحتضر في غرفة الإنعاش ، اذ سبقني الكثير من الزملاء وهم يتحدثون عن ازمة الصحافة الورقية ومعاناتها ، خاصة بعد العام 2003.

واعترف … انه لولا الإعلانات التي تحصل عليها الصحف المستقلة من المؤسسات الحكومية ، لكانت الساحة قد خلت من شيء اسمه صحافة ورقية ، باستثناء تلك الصحف الممولة من الدولة ، وهي صحف رسمية يحصل العاملون فيها على رواتب ثابتة حتى ولو كانت صحفهم بلا إعلانات وتطبع الف نسخة فقط ، على عكس الصحف المستقلة التي تعتمد كليا على الإعلانات ، واذا توقفت تلك الإعلانات ” توقفت ” تلك الصحف .

والغريب … بدلا من ” اسعاف ” الصحف الورقية ، نرى العكس تماما ، وخاصة في القرار الأخير من وزارة التخطيط .

رب سائل يسأل وما علاقة وزارة التخطيط بالصحف الورقية ؟

نقول … ان هذا الوزارة التي تركت كل عملها في تخطيط المشاريع وانجاح عمل الوزارات من خلال منحها التخصيصات اللازمة ، نقول تركت وزارة التخطيط عملها لتصدر قرارا ” غريبا عجيبا ” في كتاب رسمي يحمل الرقم 457 في 27 حزيران الماضي والذي جاء تحت عنوان ” المنصة الالكترونية الموحدة للاعلانات ” !

وفي نص كتاب وزارة التخطيط هذا ، دعت الوزارات كافة الى نشر اعلاناتهم الخاصة بشركات وزاراتهم عبر هذه المنصة وذلك بموجب التحول الرقمي الجديد .

الى هنا والامر معقول ، لان سياسة الدولة هذه الأيام تعتمد على ضرورة التوجه الى التحول الرقمي في كل التعاملات الرسمية وذلك لمواكبة التطور العالمي في هذا المجال ، ولكن ما ليس معقولا والذي يعتبر كارثة بالنسبة للصحف الورقية ما جاء من توجيه وزارة التخطيط للوزارات من بعد ذلك حينما اكدت كما اشرنا الى ضرورة نشر إعلانات الوزارات في المنصة الالكترونية الموحدة ، حيث اضافت وزارة التخطيط عبارة ” ليكون بديلا عن الصحف ” !!

والى وزارة الخطيط والى مستشاريها الذين ربما ” ورطوا ” الوزارة بإصدار هذا الكتاب الرسمي ، نقول ان الكثير من الصحف العربية والأجنبية تعتمد التحول الرقمي في عملها ، لكن حينما نتصفح تلك الصحف الورقية نرى صفحاتها مليئة بالاعلانات .

ومن هنا نعرف ونفهم ، ان التحول الرقمي لا عيب فيها ، ولا مانع من نشر الإعلانات في ” منصة ” وزارة التخطيط ، لكن نتمنى الا يقتصر نشر الإعلانات في تلك المنصة التي نتمنى الا تكون بديلا عن الصحف الورقية ، لان ذلك يعني موت الصحافة الورقية الحتمي ، ولا تفيدها بعد ذلك اية غرفة انعاش !!

نسخة من مقالنا هذ الى وزارة الثقافة والى نقابة الصحفيين العراقيين ، لانتشال الصحافة الورقية من ازمتها هذه .

husseinomran@yahoo.com

?>