الثلاثاء , مايو 19 2026
?>
الرئيسية / رياضة / بين قوسين : اسطوانة الاولمبياد

بين قوسين : اسطوانة الاولمبياد

محمد حمدي

نكتب بالعاطفة والانجرار مع احداث الساعة يتولانا الغضب ونشعر بالخيبة ونطلق لمخيلتنا العنان لتجوب غابة التصريحات نصب جام غضبنا على هذا وننتقد ذاك ، مع كل بطولة اولمبية تقام كل اربع سنوات ثم ماتلبث نار الخسارة واثارها اتبرد ونستسلم للامر الواقع ونبحث عن الحلول ، حلول تلامس حاجتنا اليوم ونتركها في طي النسيان في الغد وما هي الا ايام نداولها بيننا حتى تحل علينا مسرعة اولمبياد 2028 ، ونرى ذات السيناريو وذات المشاركات التي قد تختلف نوعا فيحل الملاكم بدلا للرباع والعداءة عن العداء وقد تسعفنا البطاقات المجانية بمصارع او رامي قوس وسهم لا اكثر ولا اقل ليبقى الحديث عن التخطيب الاستراتيجي وصناعة البطل حبرا على ورق.

منذ اشهر وعن طريق الصدفة وانا ازور احد الاصدقاء المولعين بالمجلات والصحف القديمة ، سقطت بيدي في درج المكتبة القديمة في بيته صحيفة يومية تعود الى ثمانينيات القرن المنصرم وبالمصادفة ان الموضوع الرئيسي في صدر الصفحة كان يتحدث عن مشاركة اولمبية مخيبة للامال ولا توازي الطموح اطلاقا بمشاركة خالية الوفاض ، ومع الاسترسال في القراءة ظهر ان كاتب الاستطلاع حاور متخصصين رياضيين عن مؤتمر علمي اقيم في كلية التربية الرياضية ، وقد حفل كلام الاساتذة بتحليلات علمية واستطلاع تجارب عالمية عن اميركا والصين والمانيا واستراليا واليابان ، وفي حقيقة الامر كانت الاراء محترمة جدا وواقعية وتجسد الحاجة الافتراضية للنهوض بالرياضة العراقية على اكمل وجه وصناعة البطل والبطلة واحياء الرياضة المدرسية التنافسية التي هي عماد الرياضة في الصين والجامعية في اميركا واستراليا ، الغريب او المدهش في الامر ان ذات التوصيات والتجارب اطلعت عليها بعد اولمبياد طوكيو اليابان المنصرم وما قبلها ايضا ولن تخرج عن كونها اسطوانة معادة يجود بها الزمن بعد كل نكسة اولمبية ، تنتظر منا التنظير لا العمل الحقيقي وما اكثر المؤتمرات والبرامج التي تحلل وتفند وتشرح وما اقل من يستمع فيطبق مع سيل الاعذار الجارية من الاتحادات الرياضية عن الدعم والمعسكرات والبنى التحتية الفقيرة التي لاتمتلكها الاتحادات ولا الاندية.

ومع ان جميع ما يطرح حقيقي وواقعي الا ان النية الحقيقية لدى الاغلب هو الركون الى سيناريو المشاركات الاولمبية المتواتر والتوقف عند عتبة بطولات غرب اسيا والعرب والاخرى الشكلية التي لاتغني ولا تشبع وسنبقى اسيري حبالها ما لم تحدث ثورة كبرى في القوانين التي تتيح للاولمبية فرض سياسة الثواب والعقاب كما تتيح للحكومة فك شفرات الاتحادات الرياضية والاندية المتوارثة جيلا خلف جيل وتعيد رسم السياسات الخاصة بالعمل الرياضي ، عند ذلك ستخرج التوصيات الرصينة من ادراج المكاتب الى حيز التطبيق ونعمل باول خطوة صحيحة فعلا بلا رهانات عن تحسن النتائج وبناء رياضيين جدد الى حقبة ما بعد عام 2030 لان الكلام سيفقدنا سنوات من الانتظار ونحن نعلم ان العالم يسير بسرعة جنونية من حولنا ونحن نحبوا باستحياء

?>