الخميس , أبريل 30 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / همسات: عصابات الاتجار بالبشر بلا أية عقوبة!؟

همسات: عصابات الاتجار بالبشر بلا أية عقوبة!؟

حسين عمران

قرأت الكثير من تقارير واخبار عصابات الاتجار بالبشر ، وأقول ان عبارة الاتجار بالبشر لا تعني ” البشر ” ككل بل تعني اخذ عضو معين من هذا البشر مقابل مبلغ مالي ، ومن خلال قراءاتي عرفت ان اكثر عضو معرض للاتجار به هو ” الكلية ” التي وصل سعرها الى نحو 30 مليون دينار واحيانا اكثر .

ربما يسأل البعض .. ما الداعي للكتابة عن هذه العصابات وهي منتشرة من فترة ليست بالقصيرة ، دون أي رادع .

أقول … ان الذي دعاني للكتابة عن هذه الظاهرة هو التكريم الذي حصل عليه ” العميد مصطفى رضا الياسري ” من وزارة الخارجية الأميركية ، حيث حصل على الجائزة الأولى ببطولة مكافحة الاتجار بالبشر من بين 188 دولة شاركت بالمسابقة التي نظمتها الخارجية الأميركية .

والغريب … ان رئيس الجمهورية عبد اللطيف رشيد ورئيس الوزراء محمد شياع السوداني استقبلا العميد مصطفى الياسري بعد حصوله على الجائزة الأولى ، لكني أقول ان كلا المكتبين الإعلاميين لرئيسي الجمهورية والوزراء لم يجريا لقاء مع العميد الياسري ليعلمنا ما هي إنجازاته ومهماته لكي يحصل على الجائزة الأولى!

 من جانبه، اعتبر العميد مصطفى أن الجائزة “شاهد على مكانة العراق الدولية في محاربة الجرائم وصون حقوق الإنسان والحفاظ على الأرواح، كواجب إنساني وأخلاقي، وواجب قانوني تضطلع به وزارة الداخلية العراقية محلياً ودولياً بالتعاون والتنسيق مع الجهات المعنية وتمثل اعترافاً دولياً هاماً بأهمية هذه الجهود”.

وبهذه المناسبة نقول ان مدير مكافحة جرائم الاتجار بالبشر اعلن انه تم  القبض على 1886 متهماً في هذه الجرائم العام الماضي، لكن ما الفائدة من ذلك اذ ان احد القانونيين قال ان اغلب الذين يقبض عليهم من عصابات الاتجار بالبشر يتم اطلاق سراحهم مقابل كفالة!.

نقول تنتشر تجارة الأعضاء بشكل لافت في العراق، حيث ينطلق الوسطاء من استغلال الوضع المعيشي السيئ للكثيرين… وهنا يطرحون العرض المُغري: شراء أعضائك مقابل بضعة آلاف من الدولارات.

والتقارير تكشف ان هناك صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي ” تروج ” للاتجار باعضاء البشر وخاصة ” الكلية ” وهي صفحات معروفة دون أي رادع او محاسبة من قبل الجهات المسؤولة.

وعرفنا أيضا ان اغلب الذين يبيعون اعضاءهم البشرية هم من العوائل المحتاجة والفقيرة ، اذ ان نحو 30 مليون دينار مبلغ كبير لاي شخص عاطل عن العمل او بحاجة الى المال لشراء بعض من حاجياته الضرورية ، لذا يضطر لبيع كليته دون التفكير بمساوئ هذه الجريمة.

والاغرب من كل هذا ان بعض العصابات التي لم تجد ” الزبون ” الذي يرغب ببيع احد أعضائه ، فان تلك العصابات وبالاتفاق مع بعض الأطباء الذين باعوا ضمائرهم يقومون بـ ” سرقة ” أي عضو بشري من أي مريض دون ان يعلم الا بعد فوات الأوان ، فهذه مريضة قالت دخلت الى احدى المستشفيات الحكومية لاجراء عملية بواسير، واستمر الألم مدة ثلاثة شهور ، وحينما راجعت طبيبا في محافظتي اخبرني انه لم تجر لي اية عملية بواسير ، بل تم نزع المبيض الأيمن مني!.

 نقول …. يفترض ان تكون العقوبات شديدة على عصابات الاتجار بالبشر، لا ان يتم الافراج عنهم مقابل كفالة!.husseinomran@yahoo.com

?>