الثلاثاء , مايو 19 2026
?>
الرئيسية / الاخيرة / يا دجلةَ الخيرِ، يا اُمَ البساتينِ

يا دجلةَ الخيرِ، يا اُمَ البساتينِ

 رياض شابا

  ” مبروك .. .. رياض “، لم تميز مسامعي سواهما وسط جملة قصيرة قالها الرجل ذو الهيئة المعروفة لعشرات من سنين عمره، اما فيما بينهما فقد ذهب ادراج ضجيج اكتظ بحبٍ من نوع خاص، تلقفته اضواء تعانق اشجارا سامقة بدت مثل نجوم ترصِع عتمة السماء في ذلك الليل السبعيني من ليالي بغداد.

 لكن روحي، ومن حيث لا ادري اقحمت كلمة ” الخير ” وسط كلمات الجواهري الكبير، في مناسبة كان قلب دجلة يخفق قريبا منها، واثقا، حانيا، واعدا، مثل الشاعر الذي تغنَى بحبه، وبالقرب منا على المسرح كان يقف زهير الدجيلي رئيس تحرير مجلة ” الاذاعة والتلفزيون” مغتبطا بقراءة اسماء المكَرمين،  ومن دون ان ادري ايضا استرجعتُ صورا حكاها خالي الدكتور جميل بوداغ الذي اقام طويلا في ” المانيا الديموقراطية “، حيث كان يرافقه مترجما عندما تحتفي ” برلين الشرقية” بضيفها الاثير في سنوات من حياته باوروبا.

   ومرَة اخبرت نجله ” فرات ” عن هذه الصورة ونحن نقطع الاجواء نحو العاصمة الزيمبابوية ” هراري” عام 1968.. لاحظتُ بريقا في عينيه، يشبه لمعان تلك الليلة.. تذكرت الصورة ايضا وانا اصغي بشغف لنتاج صديقي الشاعر والموسيقي سيروان ياملكي المقيم في مدينتي والذي لحن القصيدة في عمل فني مصور يشبه حلما عراقيا جميلا.

  اعدُ نفسي محظوظا كون هذه الصورة واحدة من بضع عشرات بعثها الي اصحاب بعد خمسة عشر عاما من اقامتي في ” فانكوفر ” بكندا.. .. وانني لا اخطط عادة لنشر ما بقي سالما من بين مئات الصور التي دونت اياما من  عمر جرى سريعا رغم وطاة كل ما احاط به، بل اترك الامر للمناسبة نفسها.. ومناسبة اليوم هي ميلاد الجواهري في 26 تموز 1899.

?>