حسين عمران
قبل عشر سنوات وبالتحديد في العام 2014 ، كنت قد باشرت العمل في صحيفة المشرق ، بعد ان امضيت عشر سنوات قبلها العمل في صحيفة بغداد التي كانت تصدر حينها عن حركة الوفاق الوطني العراقي برئاسة الدكتور اياد علاوي .
كنت اعلم ان صحيفة المشرق ، كانت الأولى بين الصحف المحلية من حيث مهنيتها واستقلاليتها وحياديتها ، وعلمت أيضا حينها ان من يقف وراء هذه المهنية والاستقلالية مؤسس الصحيفة الشيخ الدكتور غاندي الكسنزان الذي غادرنا الى جوار ربه الاحد الماضي ، بعد ان ترك ألما كبيرا وحزنا عميقا في نفوس محبيه وأصدقائه الذين يعرفون جيدا مدى تواضع وتعاون وتسامح الشيخ غاندي الكسنزان .
شخصيا … كنت قد التقيت مرتين مع الشيخ الكسنزان وذلك برفقة زملاء اخرين في هيئة تحرير صحيفة المشرق ، وحقيقة أقول اني كنت منصتا كليا لحديث الشيخ الكسنزان طيلة زمن اللقاءين وهو يتحدث بكل هدوء وانسيابية عن ضرورة استمرار حيادية الصحيفة وضرورة استمرار التألق والمهنية للصحيفة والتي جعل منها ان تكون في الصفوف الأولى من بين الصحف المحلية ، وحينما أقول التقيت مرتين بالفقيد الشيخ الكسنزان ، فهذا لا يعني انه لا يتابع اخبار ونشاطات العاملين في الصحيفة ، اذ كانت توجيهاته تأتينا من الأستاذ أبو براء نائب رئيس مجلس الإدارة ومن الزميل الملا علي الذي كان ينقل الينا باستمرار توجيهات ونصائح الفقيد للعاملين في الصحيفة ناقلا تحياته وتمنياته بالمزيد من التألق والابداع في العمل .
كان الشيخ الكسنزان ، خلال اللقاءين يستمع بكل اريحية الى ملاحظاتنا ، لأنه يعلم حرصنا على ديمومة تألق الصحيفة ، وكان الفقيد الراحل يوجه بتنفيذ ما نحتاجه من أدوات ومستلزمات لإدامة واستمرار مهنية الصحيفة وحياديتها .
الاحد الماضي ، وصلني هاتفيا خبر رحيل الشيخ الكسنزان المفاجئ ، وحقيقة كانت الصدمة كبيرة لي ولكل العاملين في الصحيفة ، لأننا نعرف اننا فقدنا انسانا طيبا مهذبا متسامحا عطوفا متعاونا ، لكن ماذا نفعل امام قدر الله عز وجل ومشيئته.
نعم …. فراق مثل هذا الانسان الطيب صعب ومحزن ومؤلم ، لكننا مؤمنون بقدر الله الذي اختار سبحانه وتعالى الشيخ الكسنزان ليكون بجواره داعين الرحمن الرحيم ان يسكن الفقيد فسيح جناته .
بقلوب مؤمنة بقدر الله ومشيئة الرحمن ، نقول لأسرة الفقيد الشيخ الكسنزان ، ان الفقيد سيبقى في قلوبنا شمعة مضيئة تنير لنا درب الخير والمحبة التي زرعها فينا الفقيد الراحل بكلماته وتوجيهاته واحاديثه الطيبة ، حيث ستبقى نبراسا يضيء لنا درب الخير والمحبة الذي سنسير به ما حيينا مستوحيين بذلك كلمات الفقيد الراحل الذي علمنا ان نكون ملتزمين بالمبادئ وحب الخير وحب الوطن.
نم قرير العين أيها الفقيد الراحل ، فان كنت قد رحلت عنا جسدا ، فان صورتك ستبقى مرسومة في قلوبنا وفي ارواحنا .
انا لله وانا اليه راجعون
husseinomran@yahoo.com
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة