حسين عمران
في كل دول العالم هناك قوانين تشير الى ان المكلف بواجب رسمي تنتهي مهمته ” وامتيازاته” حال انتهاء وظيفته او احالته على التقاعد ، ليتم بعدها ” سحب ” كل الامتيازات التي حصل عليها خلال تواجده بالوظيفة ، لا بل ان بعض الدول تحاكم ذلك المسؤول الذي كان يتمتع بالحصانة خلال وظيفته بعد احالته على التقاعد ، الا في العراق ، فكل شيء مختلف فيه .
وحينما نقول ذلك ، فاننا كنا نسمع وما زلنا ان المئات من المسؤولين الذين انتهت ” وظيفتهم” واحيلوا على التقاعد ، فانهم يرفضون تسليم ما بحوزتهم من ممتلكات مثلا السيارة التي منحت له او البيت الذي كان يسكنه خلال تواجده في الوظيفة ، اذ انه يرفض تسليم تلك المقتنيات لا بل يطالب أيضا بإبقاء افراد حمايته ، بالرغم من انه اصبح مواطنا ” عاديا ” !!
وكل الذي تكلمنا عنه ، ربما يبدو لا شيء امام القانون الذي يتهيأ البرلمان لتشريعه ، فهو فعلا قانون غريب عجيب فيما لو تم تشريعه فعلا !!
يخص القانون الذي يريد البرلمان تعديله ” الجواز الدبلوماسي” اذ المعروف ان هذا النوع من الجوازات يمنح لمن يتمتع بصفة رسمية بهدف تسهيل اموره خلال السفر ، ويفترض حينما يحال أي مسؤول على التقاعد يسحب هذا الجواز الدبلوماسي منه ، لكن في العراق هناك قوانين كما قلت عجيبة غريبة ، اذ ان الجواز الدبلوماسي يمنح للبرلماني وأيضا يمنح لكل افراد عائلته وهذا خلاف للقوانين المعمولة في كل دول العالم !!
الى هنا رضينا بواقع الحال هذا ، لكن سمعنا وعرفنا ان البرلمان يريد تعديل قانون الجواز الدبلوماسي ، حيث حذر عضو “اللجنة القانونية” النيابية النائب “محمد جاسم الخفاجي”، الذي كشف عن وجود نيّة لتعديل “قانون الجوازات” ليتضمن الاحتفاظ بـ”الجواز الدبلوماسي” من قبل حامليه هم وأسرهم مدى الحياة؛ لا بل يتجاوز الأمر إلى إعادته بأثر رجعي، واصفًا هذا الأمر بأنه: “خطير”.
وقال “الخفاجي” إن: “منح الجواز الدبلوماسي مرتبط بالوظائف الدبلوماسية والوظائف العامة ذات الطبيعة السيّادية؛ وينتهي بانتهاء أشغال تلك الوظيفة”، موضحا أنه: “في النية تعديل قانون الجوازات ليتضمن الاحتفاظ بذلك الجواز من قبل شاغلي تلك الوظائف وعوائلهم مدى الحياة، لا بل تعدى ذلك من خلال منح المتقاعدين منهم وأزواجهم وأولادهم هذا الامتياز لمن شغلوا تلك المناصب بعد عام 2003 وبأثر رجعي”.
نقول ان تعديل هذا القانون وفق هذه الكيفية يتنافى ومبادئ العدالة الاجتماعية؛ التي تقتضي تحقيق المسّاواة في التعامل بين المواطن والمسؤول، بل ويعمل هذا التشريع على زيادة أزمة الثقة بين الحكومة والمواطن”.
هل ازودكم بمعلومة جديدة عن الجواز الدبلوماسي ؟
حسنا أقول لكم ان عدد الجوازات الدبلوماسية في العراق يبلغ 32 ألف جواز دبلوماسي بينها عشرة آلاف جواز منح لاشخاص لا علاقة لهم بالسلك الدبلوماسي!.
husseinomran@yahoo.com
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة