بقلم صلاح الحسن
في ربيع العام 1945 تم مسح المدن الالمانية من على وجه الارض .. طائرات الحلفاء كانت تحجب الشمس و المدفعية الثقيلة للجيش الاحمر لم تترك حجرا على حجر. ٢٠ مليون قتيل و12 مليون مشرد و8 ملايين أسير .. لا شوارع لا عناوين أنه المجهول بكامل جرعته !!!الروس كانوا ينهبون المصانع ويسرقون اي قطعة حديد ويحملونها الى روسيا .. حتى الأسرى الالمان استخدموهم كعبيد بالسخرة و لم يطلقوا سراحهم الا في عام 1956. اما فرنسا فكانت تنهب الفحم الألماني كي تستخدمه للتدفئة في الشتاء القارص .. كما ان الألمان انفسهم تعرضوا لنوبات من الصقيع والبرد في الاعوام التالية للحرب ( 1946و 1947) مات بسببها الكثير من العجائز والأطفال ..وامريكا وبريطانيا تكرموا على فرنسا ومنحوها اكثر من مليون أسير الماني تعويضا” لها كي يساهموا في اعادة الأعمار …. مع نهاية هذه الحرب لم تكن هناك فتاة المانية بالغة لم تتعرض للاغتصاب … ملايين القتلى وملايين المعوقين وملايين الارامل … المانيا في نهاية الحرب لم يكن فيها غير النساء .. الحضارة الالمانية بالكامل تم تدميرها وعادت الى العصور الحجرية .. لكنها الأمة الالمانية العظيمة ..!!!من قال ان الحضارة هي المباني والبيوت ؟؟؟ من قال ان الحضارة هي كتب التاريخ المزورة التي يقرأها الأطفال في مدارسنا ؟؟ ومن قال ان الحضارة في عدد المساجد والكنائس وقصور الجواري والمولات؟؟؟ الحضارة هي ان تكون او لا تكون … الألمان لا يملكون ربع ثروة العرب او عشر نفط الخليج ولا قليلا من (لواتة) العراقيين أو (فهلوة) المصريين …لا يملكون تاريخا يتربع على مؤخرته النسور التي لا تطير ونياشين اغطية البيبسي وانصاف البشر الكسيح اصحاب الحروب الوهمية والجيوش التي لم تنتصر وزعماء الوهم واصحاب انتصارات غرف النوم … التاريخ هو عقاب للمتخاذلين ….وان الحضارة هي شرف الانسان … اذا تخلى عنها ذهب الى مقبرة التاريخ مع الاعراب .. ألمانيا في عام 1948 اكتفت ذاتيا من كل شيء وبدأت بالتصدير وفِي عام 1949 أصبحت مقصد الأوربيين والأفارقة والآسيويين لفرص النجاح والعمل في عام 1952 نافست كل دول الحلفاء وغير الحلفاء في السوق بأفضل الصناعات وحتى انها فازت بكأس العالم في منتصف الخمسينيات .. عادت المانيا مثل طائر العنقاء الذى احترق ليعود من جديد يقود العالم مرة اخرى شاءت دول الحلفاء أم أبت …الانسان هو مركز الحضارة اذا آمن بنفسه .. اذا ما عرف قيمته وعرف قوته … لا يمكن لأي قوة على ظهر الارض ان تسقطه ..
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة