حسين عمران
كان في ذهني ان اكتب عن امنيات عيد الأضحى المبارك الذي سنعيش أيامه الأسبوع المقبل ، في ظل ثلاث او اربع أزمات لم تزل بلا حل برغم مرور اشهر على بدء تلك الازمات والتي ما زالت مستمرة لغاية الان .
أقول … كنت ارغب بالكتابة عن تلك الازمات والتي سامر عليها ( مرور الكرام ) لكن ليس قبل الكتابة عن خبرين اطلعت عليهما امس الأول الاثنين .
الخبر الأول … مكانه محافظة واسط وهو يشير الى انتحار طالبة في السادس الاعدادي والتي تمر بظروف نفسية صعبة بسبب الامتحانات ، لكن السبب الذي كان وراء تذمرها وانتحارها هو انقطاع الكهرباء الوطنية بشكل مستمر مما زاد من سوء نفسيتها ودفعها ذلك الى الانتحار!.
اما الخبر الثاني وهو الأكثر غرابة ، فان وزارة الداخلية أعلنت عن تسجيل 14 ألف حالة عنف اسري خلال الأشهر الخمسة الماضية ، والخبر ليس هنا ، بل الخبر ما أعلنته مفوضية حقوق الانسان في ديالى التي قالت ان 30% من جرائم العنف الاسري سببها ارتفاع درجات الحرارة وانقطاع الكهرباء الوطنية المستمر!.
هذان الخبران يشيران كما اطلعنا الى تاثير انقطاع الكهرباء الوطنية على نفسية المواطنين ، والخبران يعيدانني الى تصريحات كل المسؤولين في رئاسة الوزراء وفي وزارة الكهرباء وفي لجنة الطاقة النيابية والذين كلهم اكدوا ( وبالفم المليان ) ان الصيف الحالي سيكون افضل في تجهيز الكهرباء الوطنية من الصيف الماضي!.
لكن التصريحات تلك ذهبت ادراج الرياح مع واقع الحال الذي يعيشه العراقيون هذه الأيام ، حيث تصل ساعات القطع الى 12 ساعة في اليوم على الأقل ، في حين انقطاع الكهرباء الوطنية في الصيف الماضي كان 8 ساعات في أسوأ الحالات!.
فاين الخلل؟
وزارة الكهرباء ، وقعت قبل فترة عقدا مع ايران يقضي بتجهيز ما تحتاجه محطات التوليد من غاز لتشغيلها ، كما ان وزارة الكهرباء أعلنت منذ نيسان الماضي بان كل اعمال صيانة المحطات وخطوط النقل والمغذيات وفك الاختناقات ، كل تلك الاعمال سيتم الانتهاء منها في شهر أيار.
لكن واقع الحال يشير الى اننا ما ان دخلنا أيام شهر أيار حتى بدأت الكهرباء الوطنية بالتذبذب ، وزاد ذلك التذبذب والانقطاعات في حزيران الحالي ، وليس التردي في الكهرباء الوطنية يقتصر على منطقة واحدة بل اغلب مناطق بغداد والمحافظات معا!.
والاغرب … ان وزارة الكهرباء كانت سابقا ” تنور ” المواطنين بسبب زيادة ساعات القطع ، لكن هذه الأيام تلتزم وزارة الكهرباء الصمت امام قلة ساعات تجهيز الكهرباء الوطنية!.
اما الازمات التي كنت ارغب بالكتابة عنها ، فهي ازمتي حكومتي ديالى وكركوك ، اللذان لم يتمكنا من عقد الجلسة الأولى لهما برغم مرور نحو ستة اشهر على انتخابات مجالس المحافظات ، وكذلك الحال مع ازمة رئاسة البرلمان التي بقيت بلا حل منذ نحو خمسة اشهر ، ولا نعرف حقا متى تنتهي هذه الازمات ،واذا كنا نتامل ان تنتهي هاتين الازمتين بعد عيد الأضحى ، فان ازمة الكهرباء الوطنية المستمرة منذ عقدين لن تنتهي ، وبقينا نسمع فقط وعودا ” معسولة ” لمسؤولي الكهرباء ؟!! والسلام.
husseinomran@yahoo.com
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة