بقلم صلاح الحسن
يا ترى ماذا في القانون الامريكي حيث نصت وفقًا للمادة الثانية من الجزء الأول من الدستور الأمريكي، لا يتم انتخاب رؤساء جمهور الولايات المتحدة من قبل الشعب؛ بل يتم انتخابهم من خلال الفوز بأغلبية أصوات أعضاء الهيئة الانتخابية. منذ البداية، قام أعضاء الهيئة الانتخابية باختيار رؤساء الولايات المتحدة، ولم يكن لأصوات الشعب دور في هذا الأمر! حتى عام 1800 بعد الميلاد ـ أي: ثلاثة عشر عاما بعد صياغة الدستور الأمريكي، كما يتمّ اختيار أعضاء الهيئة الانتخابية في خمس ولايات أمريكية ـ فقط ـ من قِبل أشخاص معينين؛ وفي بقية الولايات، يتمّ انتخاب هؤلاء الأعضاء من قِبل المجالس التشريعية لتلك الولايات أو عمداء كل منطقة أو ناحية. بعد ذلك، تغيرت طريقة اختيار أعضاء الهيئة الانتخابية، فحالياً ومنذ أكثر من 160 عاما، يتمّ اختيار أعضاء الهيئة الانتخابية من قِبل رؤساء الحزبين الجمهوري والديمقراطي؛ وليس من قِبل الشعب ولا نواب الشعب !فالسياسيون الأمريكان ـ في الواقع ـ كانوا ولايزالون لديهم مشاكل أساسية مع قضية “اختيار الناس”؛ لكن من خلال الإعلان والدعاية الكاذبة وتحت غطاء “الديمقراطية” – التي لا يمت إليها النظام الملكي الأمريكي بصلة – يخدعون الشعب الأمريكي وجميع الشعوب في البلدان الأخرى أيضاً! الحاكم موريس ـ وهو أحد المصوّتين على دستور الولايات المتحدة ـ يصف الفقراء بـ “الجهلاء”. کما يقول جون ميرسر بأنه لم يجد أي عبارة في الدستور الأمريكي أكثر إيلاماً وإزعاجاً من عبارة “الاختيار من قِبل الشعب” !
وبعد أن وافق المصوّتون على دستور الولايات المتحدة ـ أخيراً ـ على انتخاب نواب البرلمان من قِبل الشعب، حرموا جميع السكان الأمريكيين الأصليين، والرجال البيض الذين لا يملكون عقاراً، وجميع النساء (من أي عرق)، وجميع الخدم من حق التصويت ! كذلك العبيد، الذين كانوا يشكّلون 25٪ من السكان الأمريكيين في ذلك الوقت . بمعنى آخر؛ أعطوا حق التصويت لأشخاص معينين فقط!.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة