حسين عمران
كل الدلائل تشير الى ان موازنة 2024 لن ولم تمرر بسهولة تحت قبة البرلمان ، وذلك نتيجة طبيعية لحجم الخلافات والاعتراضات من قبل المحافظين أولا ومن قبل الكتل السياسية ثانيا.
وسبب هذه الاعتراضات والخلافات هو تقليل حصص المحافظات من الموازنة وخاصة حصص محافظات الوسط والجنوب ، على خلاف حصة إقليم كردستان التي ارتفعت الى الضعف من حصتها في موازنة 2023!!
وهذه الخلافات والاعتراضات لم تقتصر على التصريحات الإعلامية من قبل المحافظين ونواب محافظات الوسط والجنوب ، بل تعدى ذلك الى رفع الدعاوى على وزارة المالية المتهمة الأولى بتخفيض حصص المحافظات ، فهذا مجلس محافظة ميسان هدد برفع شكوى الى المحكمة الاتحادية على وزارة المالية متهمة إياها بمخالفتها لقوانين الموازنة .
والامر لم يتوقف برفع الدعاوى والشكاوى ، فان وفدا من محافظة البصرة سيزور بغداد للتباحث حول سبب تخفيض حصة المحافظة من الموازنة ، حيث ما خصص للبصرة لا تكفي لتسديد ديون المحافظة الى المقاولين والشركات المنفذة لمشاريع البصرة ، لا بل ان احد نواب البصرة هدد بإعلان إقليم البصرة فيما لو لم يتم معالجة حصة المحافظة !
الى الان ، بقيت الاعتراضات والخلافات في أروقة التصريحات الإعلامية ليس الا ، لكن حقيقة لا نعرف ما الذي سيجري من مناقشات تحت قبة البرلمان حينما تبدأ جلسات التصويت على فقرات الموازنة ؟
اللجنة المالية وبعد استضافتها لوزيري التخطيط والمالية اكدت انها ستعمل بكل السبل لتعديل بعض بنود الموازنة وذلك من خلال اجراء المناقلات من حصص الوزارات الى حصص المحافظات ، وهنا ستبدأ مشكلة أخرى ، اذ من يقول ان هذه الوزارة او تلك ستقبل بمناقلة مبالغ منها وتخفيض حصتها ، خاصة اذا كان هناك حزب متنفذ يقف خلف تلك الوزارة والذي يعتبرها من حصته ولا يمكن التفريط بحصتها من الموازنة !
أقول ان المناقشات ستكون حادة جدا خلال عرض فقرات الموازنة على أعضاء البرلمان ، وستكون النقاشات والحوارات متشعبة جدا ، لذا فان البعض رجح ان يتم إعادة الموازنة الى الحكومة لتعديل بعض فقراتها وانصاف محافظات الوسط والجنوب وخاصة البصرة التي تنتج ملايين البراميل من النفط وحصتها في الموازنة فقط 800 مليار دينار ، فيما تبلغ ديونها 800 مليار دينار أيضا ، لذا فان محافظة البصرة وكما اكد نوابها بانها ستعطي حصتها لتسديد ديونها وتبقى بعد ذلك بلا أي عمل او تنفيذ مشروع لان لا حصة مالية كافية لديها !!
الجهة الوحيدة المستفيدة من فقرات الموازنة هي إقليم كردستان ، حيث تشير الأرقام الى ان حصتها بلغت نحو 21 تريليون دينار ! لذا فانها التزمت الصمت ، لا بل ان حكومة كردستان ولأول مرة اودعت في حساب الحكومة الاتحادية 500 مليار دينار من مبالغ المنافذ الحدودية في كردستان ، وهذا طبعا كما قلنا يأتي لأول مرة ، في حين قال احد نواب البصرة وماذا يعني إيداع 500 مليار دينار من حصة كردستان اذا ما كانت تبلغ 21 تريليون دينار ؟
عموما عطلة البرلمان تبدأ في التاسع من الشهر المقبل ، فهل سيتم التصويت على الموازنة ضمن هذه الفترة القصيرة جدا ؟
اشك في ذلك.
husseinomran@yahoo.com
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة