المشرق – خاص
قال مسؤولون عراقيون وأعضاء في البرلمان إن المفاوضات بين بغداد وواشنطن ستستأنف خلال الأيام المقبلة لاستكمال ملف الانسحاب الأميركي من البلاد وإنهاء دور التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في العراق. ودخلت كل من بغداد وواشنطن في جولات من المحادثات المشتركة المتعلقة بإنهاء دور قوات التحالف الدولي من العراق، وانسحاب القوات الأميركية من عموم مدن البلاد، إذ عُقدت الجولة الأولى، في 27 كانون الثاني الماضي، وأفضت إلى اتفاق على تشكيل لجنة عسكرية مشتركة لمراجعة مهمة التحالف وإنهائها، إلى جانب الانتقال إلى علاقات أمنية ثنائية، وقد بدأت اللجنة أعمالها في 11 شباط الماضي. وعقد الجانبان حتى الآن ثلاث جولات جميعها كانت في بغداد، وبدا واضحاً التباين في مستوى مواقف الطرفين من المغزى من هذه المفاوضات، بين إعادة النظر بمهام التحالف وفقاً للرواية الأميركية، والانسحاب من العراق كلياً حسب ما تُقدمه الحكومة للإعلام المحلي. وبهذا الخصوص قال مقرر لجنة الأمن والدفاع في البرلمان علي البنداوي إن “جولة جديدة ما بين اللجان المركزية العسكرية الأميركية والعراقية، ستعقد خلال الأيام المقبلة في العاصمة بغداد”. وأضاف البنداوي أن “ما سيصدر من قرارات وتوصيات من قبل لجان التفاوض العراقية التي تضم مسؤولين وخبراء عسكريين، ستكون مُلزمة للحكومة العراقية، وهذه التوصيات سيتم إطلاع القوى السياسية العراقية عليها حتى تكون على اطلاع بما سوف تتخذ الحكومة من قرارات بشأن وجود التحالف الدولي والوجود الأميركي داخل الأراضي العراقية”، لكنه أكد أيضاً “عدم وجود توقيتات زمنية لعمل لجان التفاوض العسكرية بين البلدين”، متحدثاً عن “ضغط سياسي وبرلماني على الحكومة من أجل وضع جدول زمني لهذا الانسحاب وعدم الإبقاء على قضية التفاوض دون وضع جدول زمني معلن وملزم التنفيذ، رغم أن هناك أطرافا سياسية عراقية ما زالت ترى بضرورة الوجود الأميركي”. بدوره، قال عضو لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان العراقي، مختار الموسوي إنه من المرجح أن يُحدد نهاية الأسبوع المقبل موعدا جديدا لجولة المفاوضات بين بغداد وواشنطن الهادفة لإخراج القوات الأميركية، وكذلك إنهاء أي مهام وأعمال للتحالف الدولي. وأضاف: “بعدها بأيام ستعقد الجولة، وفقا لما لدينا من معلومات”، موضحا أن “عقد جولات حوار بفوارق زمنية بعيدة، يأتي لفسح المجال للجان الفنية والعسكرية لمناقشة مخرجات الجولات التفاوضية السابقة، كما أن هناك قضايا عسكرية وامنية سرية لا يمكن الكشف عنها تجري خلال التفاوض تتعلق بالقوات العراقية، وجهوزية هذه القوات ومخاطر تنظيم داعش وغيرها”. وتعليقاً على ذلك، رد مسؤول في الأمانة العامة لمجلس الوزراء العراقي، بشكل مقتضب بشأن المفاوضات بين بغداد وواشنطن بالقول إنها ستتواصل حتى نهاية العام الحالي، ونأمل أن تفضي بالنهاية إلى تأسيس قاعدة شراكة ثنائية بين البلدين”، معتبرا أن “الولايات المتحدة شريك مع العراق في مجالات مهمة”، لكن الخبير في الشأن الأمني والسياسي العراقي، أحمد الشريفي، شكك بإمكانية أن تفضي المفاوضات بين بغداد وواشنطن في الوقت الراهن إلى نتائج حاسمة، عازيا ذلك إلى عدة أسباب من بينها أوضاع المنطقة الحالية، و”وجود رغبة سياسية معلنة بضرورة هذا التواجد من قبل قوى سياسية فاعلة سنية وكردية، إضافة إلى وجود رغبة غير معلنة لأطراف سياسية ضمن الإطار التنسيقي وكذلك أطراف حكومية”. وأضاف الخبير في الشأن الأمني أن “الحوارات ما بين بغداد وواشنطن بطبيعة الحال سوف تبقى مستمرة خلال المرحلة المقبلة، وعمل اللجان سوف يتواصل بشكل طبيعي، لكن لن يتم وضع أي جدول زمني لإنهاء مهام اللجان التفاوضية أو إخراج القوات الأميركية، فهذا الأمر ربما تكون له تداعيات أمنية واقتصادية، وهذا ما تخشاه أطراف سياسية وحكومية عديدة”.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة