الجمعة , مايو 1 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / همسات: تظاهرات السواق ضد السيطرات!

همسات: تظاهرات السواق ضد السيطرات!

حسين عمران

الأسبوع الماضي، ربما لم ينتبه احد من المسؤولين والمختصين الى تظاهر العشرات من سائقي شاحنات نقل البضائع الى محافظة بغداد او المحافظات الاخرى من السيطرات الخارجية نتيجة تفاقم عمليات الابتزاز والاتاوات والرشى مقابل ادخال الشاحنة او حجزها او تأخير دخولها الى عدة ايام، حيث تم حينها اضراب جميع شركات النقل الداخلية في الشورجة لحين ايجاد حل حكومي يحد من ظاهرة الابتزاز التي تمارس ضدهم.

ولكي لا يتهمني البعض باني اتحدث دون وقائع حقيقية، أقول اني استندت في محور همساتي هذه من تصريح لعضو مجلس النواب علي الجمالي حيث كشف بالتفصيل خفايا ملف الاتاوات والابتزاز الذي يمارس على ناقلي البضائع في السيطرات الداخلية والخارجية، فيما اكد ان الملف كبير وتشترك فيه قيادات ورتب كبيرة في الأجهزة الأمنية!.

يقول تركي إن “وضع ارقام هواتف الشكاوى في السيطرات لم يجد نفعا لعدة اسباب ابرزها الخوف من الجهة المشتكى منها، فضلا عن محاربة صاحب الشكوى”، مشيرا الى ان “مافيات الابتزاز هذه تتبع طرقا ملتوية وتدار عن طريق كروبات خاصة تضع خططا محكمة بين فترة واخرى”.  كما ان هذا الملف تستحصل منه هذه العصابات المتسترة بالدولة مليارات الدنانير سنويا جراء عمليات الهيمنة والاستحواذ على بعض السيطرات الحيوية”، مبينا ان “محافظات كركوك وصلاح الدين وديالى سجلت اعلى نسب الابتزاز لسائقي الشاحنات”.

ربما يسأل البعض، لماذا لا يقدم هؤلاء السواق شكاوى الى الجهات المختصة، نقول ان احد السائقين قال قدمنا شكاوى رسمية الى الجهات الامنية بتفاقم عمليات الفساد والسطوة على السيطرات مقابل دفع الاموال من سائقي الشاحنات”، مؤكدا يبدو ان الملف كبير وتشترك فيه قيادات ورتب كبيرة في الاجهزة الامنية”.

ولكي يكون الحديث اكثر مصداقية يقول مدير احدى شركات نقل البضائع الذي شكا هو الاخر من الابتزاز والاتاوات التي تمارس بالسيطرات الخارجية مقابل ادخال البضائع الى بغداد او نقلها الى المحافظات الاخرى، فيما اكد ان بعض الضباط يخيرون السائق اما بحجز المركبة او دفع الرشوة مقابل مرورها من السيطرة.

واذا ما تحدثنا عن السيطرات في بغداد ، فلا بد ان نتحدث عن السيطرات في إقليم كردستان او ما يطلق عليها المعابر الحدودية، اذ ان مدير المنافذ الحدودية السابق قال ان هناك 21 منفذا حدوديا غير رسمي، وهذه المنافذ تدخل البضائع من دول الجوار بدون تفتيش مقابل ألف دولار، كما ان هذه المنافذ غير الرسمية تؤثر كثيرا على مزارعي بغداد بالذات، اذ غالبا ما تمنع وزارة الزراعة دخول بعض المحاصيل الزراعية المستوردة بسبب توفرها محليا ، لكن كل تلك المحاصيل الزراعية الممنوعة تدخل العراق عن طريق منافذ كردستان غير الرسمية ، لذا ولأجل القضاء على هذه الظاهرة لا بد من وضع سيطرات على الشاحنات التي تخرج من محافظات كردستان مباشرة ، لأجل المحافظة على المحاصيل الزراعية المنتجة محليا.

نقول … كان الله في عون سواق الشاحنات حينما يرغبون بالدخول الى بغداد، فأما يدفعون الرشى والاتاوات او عليهم تفريغ حمولتهم بحجة وجود ممنوعات!.

husseinomran@yahoo.com

?>