حسين عمران
اليوم.. اتحدث عن الحنطة وحصادها ، حيث بدأ موسم الحصاد هذه الأيام ، والجهات المختصة توقعت ان تصل الكميات التي سيتم تسويقها من قبل المزارعين الى سبعة ملايين طن ، في حين اكد بعض المختصين بان المساحات المزروعة بالحنطة في عموم العراق لا تنتج اكثر من 3-4 ملايين طن !.
قلت سأتحدث عن الحنطة وحصادها في “همسات ” اليوم ، ولن اتحدث عن موسم الحرائق ( المتعمدة وغير المتعمدة ) ولن اتحدث على الصراع بين العشائر في كركوك حول من يحصد الحنطة المزارعون العرب الذين يمتلكون الأوراق الأصولية بحقهم في مزارعهم ، ام المزارعون الكرد الذين يدعون ان هذه المزارع تعود اليهم !.
أقول.. لن اتحدث عن هذا وذاك ، بل سأتحدث عن الحنطة واسعارها محليا وعالميا !.
مجلس الوزراء حدد سعر شراء طن الحنطة من المزارعين بـ 850 ألف دينار ، اما سعر طن الحنطة عالميا فيبلغ على اكثر تقدير 300 دولار أي اقل من 450 ألف دينار ، ومن هنا نلمس ان الفرق شاسع بين السعر المحلي والسعر العالمي لطن الحنطة.
لكن.. ماذا يعني هذا ؟ اعود الى تصريحات المختصين والمسؤولين الذين حذروا من عمليات التلاعب خلال عمليات التسويق ، اذ أشار المختصون الى عدة طرق للتلاعب يستخدمها ” حيتان الحنطة ” ، منها تسويق الحنطة المعفرة الى مخازن التجارة من خلال تسويقها على انها تسويق الموسم الحالي، بالإضافة الى احتمال تسويق الحنطة التي قدمت على انها بذور للزراعة ولكن يجري تسويقها مرة اخرى للاستفادة من فرق الاسعار بالإضافة الى ان هناك من يحاول تسويق الحنطة القديمة او ما يعرف “بالحايل” على انها حنطة حصاد هذا العام!.
كل ذلك يجري للاستفادة من فارق السعر لطن الحنطة، حيث قلنا ان الحكومة وضعت سعر 850 الف دينار للطن الواحد، وهو سعر كبير ومغرٍ لتشجيع المزارعين على زراعة الحنطة وتحقيق الاكتفاء الذاتي منها !.
وكل الذي تحدثنا عنه عن طرق تلاعب المزارعين تعتبر لا شيء امام طريقة التلاعب التي سنتحدث عنها هنا ، وهذه الطريقة بالتأكيد تجري بالاتفاق مع المنافذ الحدودية، اذ أشار بعض المختصين بان بعض المتنفذين من التجار، يستوردون حنطة من الدول الخارجية بسعر لا يتجاوز الـ 300 دولار للطن الواحد ، وبالاتفاق مع المنافذ الحدودية وبعض العاملين في سايلوات التجارة يتم استلام كميات الحنطة المستوردة تلك على انها محلية وبسعر 850 ألف دينار!.
واعتقد انه يمكن فرز الحنطة المحلية عن العالمية بعدة طرق ، ولأجل القضاء على هذه الحالة لابد من تشديد الرقابة على المنافذ الحدودية ، وأيضا لا بد من تشديد الرقابة على العاملين في سايلوات التجارة ، الذين ومن خلال حصولهم على “الكومشنات ” يقومون باستلام الحنطة المعفرة او الحنطة ” الحايل ” او حتى الحنطة المستوردة على انها محلية وذلك بالاستفادة من فارق السعر الكبير!.
اذن هل عرفتم كيف تتوقع التجارة وصول كميات الحنطة المستلمة الى 7 ملايين طن، في حين المساحات المزروعة لا تتجاوز الـ 4 ملايين طن؟!.
husseinomran@yahoo.com
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة