حسين عمران
منذ سبعينات القرن الماضي ، تم اكتشاف الغاز في حقل المنصورية ، وبرغم مرور نحو نصف قرن الا ان غاز المنصورية بقي حبيس الأرض دون أي فعل حقيقي لاستخراجه واستغلاله برغم انه يحوي نحو 4.5 تريليون قدم مكعب من الغاز!.
ولا يظن بعضكم ، ان الجهات المختصة لم تعلن عن استغلال هذا الحقل ، اذ ان وزارة النفط طرحت الحقل للاستثمار عدة مرات ، وفعلا منذ العام 2010 جاءت شركة صينية وأخرى تركية ، لكن قبل مباشرتها بالعمل تترك العمل فجأة ، دون معرفة الأسباب ، الا ان جهات مطلعة على بواطن الأمور اكدت ان هناك عرقلة ” خارجية ” تحول دون استغلال حقل المنصورية لتبقى محافظة ديالى معتمدة على الغاز الإيراني لتشغيل المحطات الكهربائية في المحافظة ، والذي غالبا ما يتم قطعه أيام الذروة ، ليعيش سكان ديالى في معاناة حر الصيف!.
حسنا … قبل نحو عشرة أيام ، قرر مجلس الوزراء مضي وزارة النفط بتوقيع عقد تطوير حقل المنصورية الغازي بين الوزارة وائتلاف شركة “جيرا” الصينية و”بترو عراق”!
ونتمنى ان يكون توقيع العقد هذه المرة حقيقيا ، ليبدأ الحقل انتاج الغاز ، خاصة وان الجهات المختصة شيدت محطة كهرباء المنصورية بالقرب من الحقل ، الا ان المحطة اكتمل بناؤها ، لكنها تعتمد الان على الغاز الإيراني لتشغيلها ، برغم كميات الغاز الهائلة المخزونة قربها دون استغلال بأمر من جهات ” خارجية”!.
نقول ان الغاز اكتشف في المنصورية عام 1974 وتم حفر الآبار ، كما ان كل متطلبات وأجواء تطوير الحقل واستخراج الغاز واستثماره من كفاءات وخبرات وأراضٍ للبنى التحتية متوفرة في الوقت الراهن ويحتاج الأمر فقط إلى جهود صادقة وحقيقية بعيدة عن التأثيرات الخارجية ! والمعلومات تقول انه لو تم استغلال الغاز لتم تشغيل المحطات الكهربائية في ديالى والعراق ويتم تصدير 13% منه كفائض ! اذ ان حقل المنصورية يعتبر واحدا من اكبر حقول الغاز في الشرق الأوسط!
وفي حال استغلاله فان محطة كهرباء المنصورية ستنتج نحو ألف ميكاواط ، إضافة الى تشغيل آلاف الأشخاص من أبناء ديالى .
وليس هذا فقط ، اذ يقول المختصون ان تكلفة إنتاج الكهرباء من خلال الغاز تكون جداً قليلة وتنعكس على مجمل النشاطات الإنتاجية وعلى تكاليف الحياة للمواطن، وغاز المنصورية لو تم استخراجه للمحطة فإن التكلفة ستكون أقل حتى 10% مقارنة بالغاز المستورد من إيران!.
نعم … قلنا ان حقل المنصورية تمت احالته عدة مرات الى شركات لاستثماره ، اذ ان المشكلة ليست في اكتشاف الغاز ، بل في استثماره ، وكلما جاءت شركة عالمية لاستثماره تترك العمل فجأة ، وذلك بتاثير من جهات خارجية ، فهل سيتمكن السيد السوداني من استثمار حقل غاز المنصورية هذه المرة بشكل حقيقي ؟ نتمنى ذلك
بقي ان نقول ، ان العراق يمتلك 4 حقول للغاز الحر غير المصاحب، وهي حقل المنصورية بديالى، وسيبا بالبصرة، وخورمور في السليمانية ، وعكاز بالانبار وهذا سيكون محور همساتي القادمة ، خاصة وان التقارير تفيد الى منح استثماره لشركة اوكرانية وهمية!.
husseinomran@yahoo.com
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة