النباشون في القمامة، هم من فئة الفقراء والمعدمين، الذين لا يجدون لهم مكانا آمنا في الحياة. اما بسبب اهمال الدولة والمجتمع لهم، او بسبب قلة حيلتهم وسوء تدبيرهم، وقد يكونون من الذين مات عنهم المعيل، او هم نتيجة طبيعية لتفكك الاسر، بحيث يذهب الاب والام كل الى شأنه الخاص، ويتشتت افراد العائلة دون وجهة او بوصلة سليمة. هذه الفئة موجودة في اغلب الدول الفقيرة وغير المستقرة، حيث يلاحظ قيام مجموعة من الافراد، او حتى انسان بشكل منفرد، بالعبث في القمامة واماكن تجمعها، للبحث عن بقايا الطعام او الاشياء التي قد تعينه وتنفعه في تدبير قوت يومه. هذه الصورة المرعبة فيها جانبان، الاول هو صورة الانسان الحائر بيومه وعشاءه وغدائه، والثانية صورة التبذير الذي يقوم به الاغنياء عندما يرمون ببقايا الاطعمة على ارصفة الشوارع ، ولو كان هناك تنظيم للأمر ، اي لو اعطى الاغنياء زوائد اموالهم وطعامهم للفقراء والمعدمين، لما رأينا الاطعمة تتجمع في حاويات القمامة، ولما رأينا الانسان المحتاج يبحث عنها في مثل هذه الاماكن التي لا تليق بكرامة البشر. العراق، حاله كحال الدول التي لم تصل الى درجة الرفاه المنشودة، يعاني هو الاخر من هذه الظاهرة، وهي نتيجة شبه طبيعية للحروب والازمات المتكررة التي مر بها ، وبالرغم من امكانياته المادية والمعنوية الضخمة الا انه لم يتمكن لحد الان من ان يوظفها لتلبية الحاجيات الاساسية التي تمس حياة الناس اليومية . لكن من الممكن ان يلجأ صانع القرار فيه الى بعض الاليات التي قد تنفع في معالجة هذه الظاهرة، ومن بينها :
1 – ايجاد تصنيف علمي لهذه الفئة من الناس : هل هم من اشد الناس فقرا ؟ هل هم مهمشون ؟ هل معاقون او عاجزون عن العمل ؟ هل هم غير قادرين على اسماع صوتهم والمطالبة بحقوقهم؟
2 – رصد اماكن تواجدهم : وتحميل الادارات المحلية والمحافظات، مسؤولية معالجة حالهم ، واحتوائهم والبحث عن مصادر للرزق تحفظ لهم كرامتهم .
3 – تفعيل دور شبكة الرعاية الاجتماعية : قد تذهب اموال الرعاية الاجتماعية لفئات اقل احتياجا لها ، او حتى غير محتاجة، على حساب هذه الفئة (اي النباشون في القمامة) ، وبالتالي لابد من زيادة جهود كوادر الرعاية الاجتماعية كي يتم الوصول اليهم وضمهم الى المستفيدين منها.
4 – مناقشة الموضوع داخل الحكومة : على انه مشكلة مهمة في البلاد، ينبغي الاسراع بمعالجتها ، عبر رسم السياسات العامة اللازمة لذلك.
نستخلص من ذلك، ان النباشون في القمامة هم فئة لم يتم مناقشة حالها مسبقا، ولم يتم تصنيفها، مع انها موجودة . وبالتالي فأن من واجب الحكومة والمجتمع ان تجد الحلول الكفيلة لها.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة