خفت وتيرة المناداة بحقوق الطبقة العاملة، اذا ما قلنا اختفت تماما، وهذا الأمر لا يعني بانها قد استحصلت كل حقوقها، بل لأن الجهة التي كانت تولي اهتماما كبيرا بالعمال باتت هي نفسها تحتاج الى العون والمساندة، ونقصد بها الاحزاب الشيوعية الاممية، التي كانت تعتبر حقوق العمال اينما كانوا قضيتها المركزية. وهذا التغيير حدث بالذات بعد انتهاء الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفيتي الداعم الاول للأحزاب الشيوعية في العالم. هذه التغيرات العالمية لم تستثنِ اي دولة من انعكاساتها، ومنها العراق، الذي وبالرغم من التغيير الذي مر به عقب عام 2003، وبالرغم من ان الحزب الشيوعي قد عاد للعمل بداخل البلاد من جديد، الا انه ليس بنفس القوة التي كان عليها سابقا في عصره الذهبي ابان حكم عبد الكريم قاسم. ان هذه الضعف الذي يمر به الحزب الشيوعي، قد جعل الطبقة العاملة في العراق بدون جهة تدافع عن حقوقها. فللمذاهب احزابها وللقوميات احزابها، لكن ليس للعمال من نصير. ومع استفحال ظاهرة البطالة في البلاد، التي تترافق مع مشاكل عامة اخرى، في مقدمتها العنف و وجود خلل في تطبيق القوانين المتعلقة بتنظيم العمل وتحديد العلاقة ما بين العامل ورب العمل، فقد باتت هذه الطبقة تعيش حالة من الضعف والهوان، البعض من العمال ينام في الشارع لأنه لا يمتلك ثمن المبيت في الفندق ولا يريد ان يرجع الى بيته من دون اموال، وبعضهم يرضى بالعمل بأقل من اجره الحقيقي مخافة ان لا يحصل على شيء بتاتا، فضلا عن حالات الغش والخداع التي يتعرضون لها، مثل ان يؤدون العمل ولا يحصلون على شيء من المؤجر الذي قد يخذلهم ولا يعطيهم اجورهم. امام هذه الحالة، فأن حماية الطبقة العاملة وضمان استحصالها على الحقوق يتطلب الآتي:
- – تشكيل حزب جديد: يحتاج العمال الى حزب جديد يطالب بحقوقهم بعد ان ذاب الحزب الشيوعي ولم يعد له تأثير حقيقي في مجرى الاحداث.
- – تشكيل رابطة او جمعية جديدة: التفاف العمال حول انفسهم على شكل رابطة جديدة، بشرط ان تكون فاعلة ربما انه سيساهم في ضمان شيء من حقوقهم.
- تشريعات عمالية جديدة: الدولة ايضا اذا ما ارادت نصرة الطبقة العاملة، فينبغي ان تسارع الى تشريع قوانين جديدة تضمن لهم حقوقهم وتساعدهم على العيش الكريم. كون اغلب القوانين اما قديمة او غير مفعلة.
الا ان كل النقاط اعلاه، لا يمكن ان تتحقق الا اذا ما تعاون العمال فيما بينهم، كون الحقوق تؤخذ ولا تطلب كما يقال. اذن، الطبقة العاملة في العراق تعاني من غياب الجهات التي تدافع عن حقوقها، ولابد من البحث عن سند جديد على شكل حزب او رابطة او قانون.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة