حسين عمران
لا احد ينكر بان ارض العراق تحوي ثروة لا تنضب ، وحينما نتحدث عن تلك الثروة فلا نقصد الثروة النفطية فقط ، بل العراق يحوي من المعادن ما لا تحويه اية بقعة ارض في العالم ، وحينما نقول ذلك فنحن نعرف عن ماذا نتحدث!.
ولكي لا يكون حديثي بلا ارقام توضح ما نكتب ، أقول ان خبيرا اقتصاديا استغرب من عدم تحرك الحكومة للتنقيب عن المعادن الأخرى غير النفط، اذ ان ذلك يشير إلى ضعف السياسات الاقتصادية. وأضاف علي المانع من مركز الدراسات الاقتصادية: «ان الاعتماد على النفط والغاز كأساس للثروة الطبيعية ليس بالمنظور الصحيح من الناحية الاقتصادية، لان الدولة يجب ان تسعى لاعتماد خطط للتنقيب عن المعادن الأخرى في العراق، لاسيما في المناطق الجنوبية والوسطى، والتخلي عن استراتيجية الاقتصاد الأحادي». وأضاف: «ان دراسات اقتصادية ميدانية أظهرت ان مادة الذهب الخام موجودة في محافظة الانبار كما ان المنطقة المحصورة جنوب شرق محافظة ميسان تحتوي على الزئبق الأحمر الذي يعد الأغلى بين المعادن»، موضحا ان المنطقة الغربية من العراق، ونظرا لطبيعة أراضيها الصحراوية الشاسعة، تضم مادتي الفوسفات والكبريت، فضلا على وجود النحاس في مناطق كربلاء والنجف».
وفي همساتي اليوم ، سنترك المعادن الكثيرة التي تكتنزها ارض الرافدين ونتحدث فقط عن الفوسفات ، حيث يأتي العراق بالمرتبة الثانية عالميًا باحتياطي الفوسفات، ، واثبتت الدراسات ان العراق لوحده يمتلك 9% من احتياطي العالم من الفوسفات. وقال الباحث الاقتصادي صلاح الموسوي بان الفوسفات ثروة لن تنضب في العراق لمئات السنين، فيما اشار الى انه يحقق فائدة مزدوجة ويمكن استثمارها بشكل يؤدي الى انتقالة نوعية في دعم قطاع الزراعة. واضاف، ان “اسعار الاسمدة في الاسواق العالمية اقتربت من 1200 دولار للطن، لكن في العراق يمكن انتاجه بـ 200 دولار فقط وهذا الفرق يعطي زخما للمزارعين في تقليل كلف الانتاج بمعدلات كبيرة”، مؤكدا بان “مصانع الفوسفات قادرة على انتاج مليون و200 الف طن على الاقل سنويا لكن الارقام قد تتضاعف مع وجود خطوط جديدة ويمكن ان تشكل موردا ليس للبلاد بل للدول المجاورة بسبب فرق الاسعار والجودة”. نقول ان “احتياطات الفوسفات في العراق كافية للعمل بمستويات الانتاج الحالية لمئات السنين دون ان تنضب اي اننا امام ثروة كبيرة”، ومن شأن استثمار الفوسفات بشكل أمثل، ان يحقق هدفين رئيسيين بذات الوقت، وهو توفير الاسمدة بأسعار تعادل تقريبًا 15% من الكلفة الاستيرادية، بالاضافة الى ايجاد مورد تصديري جديد بعيدًا عن النفط.
وبعد ذكر الأرقام والمعلومات عن كنوز ارض العراق ، وما تحويه من ثروات لا تنضب ، فهل نشهد تحركا حكوميا من الجهات المختصة لأهمية استغلال المعادن ، ولو على الأقل الفوسفات؟.
husseinomran@yahoo.com
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة