الجمعة , مايو 1 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / مدارات حرة : رقابة الكتب والأمن !!

مدارات حرة : رقابة الكتب والأمن !!

شامل عبدالقادر

كاتب عراقي

للمرة الثالثة اتناول قضية الكتاب العراقي والرقابة الامنية التي ظهرت في الآونة الاخيرة بشكل حاد وملموس ولكن – للأسف – بطريقة فجة يشوبها جهل كبير بالمضامين والمحتوى!.

قبل فترة ليست قليلة تناولت منع كتب معينة – بطريقة عشوائية – في معرض الكتاب العراقي ما قبل الاخير وكنت شاهد عيان بحضور صاحب الجناح عندما تقدم شابان من رف كتب وتناولا نسخة من كتابي (العراق .. سنة صفر) وتصفحا منه ثلاث صفحات فقط بطريقة سريعة جدا بل اسرع من الكومبيوتر وقال احدهما مخاطبا صاحب الجناح : ممنوع بيع هذا الكتاب!.

وسأله : (ليش ممنوع .. حضرتك قريته؟) اجاب بسرعة ايضا : (اي بلي قريته بيه كلام ضد السيد المالكي!!) قال له صاحب الجناح : (اني شفتك حضرتك ما قريت بس اربع سطور اولى من الصفحة الاولى). أجاب بنرفزة : (المهم ممنوع تداوله)!.

ثم غادرا بهدوء وتوجها نحو مكتبة دار قناديل حيث منعا – كما علمت – كتابا جديدا يصدر لأول مرة في العراق منذ 2003عن السيرة السياسية والعسكرية للفريق عدنان خيرالله وهو من تأليفي ايضا وطبعا لم اشك لحظة – نتيجة هذه التصرفات غير المدروسة او القانونية-  انني مستهدف من قبل رجال الامن الوطني المحترمين  ولكني تساءلت  بمرارة ممزوجة بسخرية سوداء : اهذه هي الديمقراطية وحرية الكتابة والتعبير اتي نشدناها من ازالة نظام الطاغية صدام ؟!

وتكررت هذه الظاهرة غير الديمقراطية  عندما منعوا اشتراك مجلتنا المعروفة (اوراق من تاريخ العراق) التي تصدر منذ عام 2012 من دون توقف وانقطاع وبتمويل شخصي محدود جدا ومن دون اي دعم من نقابة او وزارة او جهة اخرى طوال 12 عاما من صدورها وهي مجلة متخصصة بتاريخ العراق السياسي الحديث والمعاصر واتهموها بانها تروج لصدام والصدامية!.

وكانت هذه قمة السذاجة والجهل والامية السياسية حيث تأكد لنا ان لا هؤلاء الافراد المناطة بهم مسؤولية مراقبة الكتب يقرأون الكتب ولا بعض الناشرين يقرأون المؤلفات التي يطبعون وينشرون للأسف .. والمؤلف هو ضحية هذا الجهل المركب الثنائي!.

قبل ايام صدرت خمسة قوائم خاصة بمنع تداول وبيع وطبع كتب ومؤلفات وزعت على بعض اصحاب المكتبات في بغداد والمحافظات وزودني صاحب مكتبة  بنسخة من هذه القوائم وتفاجأت ان اجد اسمي على كتاب ممنوع ليس لي او من تأليفي وهو مذكرات برزان ابراهيم الحسن الاخ غير الشقيق لصدام وتبين ان الرقيب (العليم!!) لطش اسمي الموجود على غلاف الكتاب ككاتب مقدمة للكتاب واعتبر هذا (الفهيمة!!) هذا التقديم التقليدي هو من تأليفي.. والحقيقة لو كان هذا الرقيب قد قرأ المذكرات بطريقة مسؤولة لسمح بتداوله لأنه كتاب فضح العائلة الحاكمة لصدام واقاربه بطريقة مخزية جدا..

المطلوب العودة الى نظام الرقابة القديم وفرض رقباء على غرار جلادي قصر النهاية لان يبدو هناك رغبة بجلد اقلام وظهور الكتاب والمؤلفين فقد تكررت حالات المنع القسرية غير المنضبطة والعلمية للأسف الشديد .. ونحن نكرر هذه الملاحظات .. ولا من يقرا ويتابع ويناقش!.

?>