حسين عمران
قلنا وكتبنا سابقا عن فساد بيع الدولار للمسافرين ، وقلنا ان هناك عصابات تستولي على ملايين الدولارات من خلال جوازات وهمية وذلك بمشاركة موظفين في المصارف الحكومية والبنك المركزي وبالتعاون مع شركات السفر والسياحة ومكاتب الصيرفة!.
أقول… كتبنا عن ذلك ، لكن لا احد من المسؤولين اتخذ قرارا لإيقاف ذلك الفساد ، حتى كشف ديوان الرقابة المالية عن وثائق تثبت الفساد الكبير في عمليات بيع الدولار للمسافرين ، وحينما نقول ” فساد كبير ” فلذلك لان المبلغ الذي كشفته وثائق الرقابة يقدر بنحو 600 مليون دولار ، وذلك من خلال 151 ألف مواطن اشتروا دولار المسافرين بالسعر الرسمي لكنهم لم يغادروا البلاد!.
اما كيف تم التعرف على هذا العدد من المسافرين الوهميين ، قذلك تم تدقيق عدد المسافرين للفترة من 1 شباط ولغاية 8 حزيران من العام الماضي ، فتبين ان عدد المسافرين وفقًا للمنصة الإلكترونية التي باعت الدولار بالسعر الرسمي بلغ 1,481,186 مسافرًا، لكن تبين بعد ذلك ان عدد المسافرين الفعلي عبر المنافذ الحدودية كافة بلغ 1,329,246 مسافرًا. ومن هنا تبين ان هناك زيادة قدرها اكثر من 151 ألف مسافر حصلوا على الدولار بالسعر الرسمي الا انهم لم يغادروا البلاد!.
من المسؤول عن هذا الفساد الكبير؟
تقرير الرقابة المالية يشير إلى أن بعض موظفي البنك المركزي قاموا بشراء الدولار للسفر مرتين خلال نفس الشهر، مرة عن طريق البنك المركزي بشكل مباشر خارج المنصة، ومرة عن طريق منصة البيع النقدي. وهذا يتعارض مع تعليمات دائرة الاستثمارات والتحويلات الخارجية. كما أن البنك المركزي لم يضمن بيع الدولار للموظفين ضمن قاعدة بيانات بيع العملة الأجنبية، مما يشير إلى عدم صحة الرقم الإجمالي المعلن لكمية الدولار المباع نقدًا.
حسنا .. تقرير الرقابة المالية والذي يشير الى فساد بيع دولار المسافرين تم نشره في كل وسائل الاعلام ، فما المطلوب في هذه الحالة ؟
من جهتها اللجنة المالية النيابية اكدت انها سـ ” تستضيف ” محافظ البنك المركزي للاستفهام عن هذا التقرير ، وعن هذا الفساد خاصة وانه يشير الى ملايين الدولارات التي يستولي عليها الفاسدون من خلال جوازات سفر وهمية.
واللجنة المالية النيابية ومن بعد استضافتها لمحافظ البنك المركزي ومعرفة تفاصيل هذا الفساد الذي شرحه تقرير الرقابة المالية بكل نقاطه ، ما الذي تريد معرفته بعد من خلال استضافة محافظ البنك؟
المطلوب.. التحرك من قبل جهة اكبر من اللجنة المالية النيابية ، مثلا وزارة المالية لماذا بقيت صامتة بدون ان تدلي برأيها عن هذا الفساد ؟ وماذا عن الجهة الاقتصادية المختصة في مجلس الوزراء ، اليس من المفروض ان تدلي بدلوها بهذا المجال ، ثم اين هو الادعاء العام ؟ لم نسمع منه صوتا على الكثير من حالات الفساد التي تنشر في وسائل الاعلام ، ثم ان هذا الفساد لم يصرح به نائب برلماني او اتهام من قبل شخص معين ، بل هو تقرير من جهة رسمية هي الرقابة المالية ، فما الذي يريده الادعاء العام لكي يتحرك ، ويبحث عن هؤلاء الفاسدين الذين استولوا على 600 مليون دولار من دولارات المسافرين؟!
هل نرى تحركا من قبل الجهات المختصة؟ نتمنى ذلك.
husseinomran@yahoo.com
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة