اجتازت الكثير من دول العالم مرحلة المعاملات الورقية، وانتقلت الى مرحلة جديدة تتمثل بالعالم الالكتروني، الذي فيه ينجز كل شيء دون الحاجة الى اوراق او مراجعات ترهق المواطن، حتى قيل عن تلك الدول بأنها تقاد من قبل الحكومات الالكترونية . وبعض الدول لم يصل الى تلك المرحلة من التطور فبقيت الدوائر فيها تعمل بالنظام القديم القائم على الورق . المضحك المبكي ان العراق هو من الدول التي تقف في المنتصف ، لا هي التي حافظت على النظام الورقي ولا هي التي قفزت الى العالم الافتراضي . المواطن الذي يريد ترويج اي معاملة عليه ان يمر بالمرحلتين ان يجلب معه كل الاوراق الثبوتية وفي الوقت عينه ان يقف في طوابير امام الكومبيوترات والكاميرات الخاصة من اجل ادخال البيانات ، وهي عملية معقدة وتاخذ وقتا طويلا ، وبمثابة تكرار للجهد والعناء على الكادر الوظيفي. وهناك مشكلة اخرى تتمثل في قلة الخبراء والمختصين بالبرمجيات، حيث تشوب العمل اخطاء كثيرة، تضطر الكادر الوظيفي الى التصحيح المستمر، والى تكرار التدقيق والمعالجة ، فعلى سبيل المثال في دائرة احوال الموصل التي يبذل فيها الموظفون جهدا كبيرا ومشكورا، شاهدنا عائلة كاملة تجلس في صالة الانتظار ، وعندما اقترب منا الصبي، سالناه عن سبب مجيئهم الى هنا؟ فقال : ان الموظف قد سجل في الكومبيوتر بأن جدتي متوفية، مع انها حية ترزق كما تراها (كانت جالسة جنبه) . ونحن هنا من اجل التصحيح، الجدة المسكينة تنظر الى الارض ولسان حالها يقول (حتى الكومبيوتر مستعجل على موتي !! ). وكذلك الحال مع البطاقة الوطنية التي يضيع العراقي ايام اذا ما قلنا اشهر من حياته من اجل استحصالها، وبعد ان ينال ذلك يفاجأ بأن بقية المستمسكات يجب ان تبقى معه، بمعنى هي لا تغني عنها !!. وعلى هذا الاساس ينبغي ان توحد البلاد انظمتها الادارية، اما ان تكون الكترونية واما ان تكون ورقية . وهذه العملية تتطلب الاتي :
1 – اخذ مدة كافية من اجل اعداد الكوادر المدربة على العمل الالكتروني لزيادة السرعة وتقليل الاخطاء.
2 – وضع خارطة طريق يسير عليها المواطن عند مراجعته للدوائر المعنية. مثل اللوحات التوضيحية او حتى تزويده بكارت لهذا الخصوص يحصل عليه من الاستعلامات.
3 – زيادة الثقة بدوائر الدولة، من خلال اعتماد الوثائق الالكترونية المختصرة والتخلي عن العدد الكبير من الاوراق التي تعطي النتيجة نفسها .
4 – الاجراءات الامنية الاحترازية ينبغي معالجتها بطرق اسرع، فهي تستهلك وقتا اطول وتضيف جهدا كبيرا على الموظف وعلى المواطن .
5 – تطوير البرامج الالكترونية وتسهيلها، بحيث يتاح للمواطن ترويج معاملاته من المنزل، ولا يرجع الى الدوائر الحكومية الا في الحالات المستعصية.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة