الجمعة , مايو 1 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / مدارات حرة: الضربة الايرانية مالها وما عليها !

مدارات حرة: الضربة الايرانية مالها وما عليها !

شامل عبدالقادر

كاتب عراقي

بداية نؤكد ان الكيان الصهيوني هو الذي يخلق الاعداء والخصوم فقبل عقود كانت ايران الشاه حليف هذا الكيان ومسانده الاقوى في الشرق الاوسط ثم بعد عام 1979 طرد الخميني السفارة الاسرائيلية من طهران وافتتح سفارة فلسطين وبدلا من ان يشكر العرب الموقف الايراني الثوري الجديد تحالفت القوى الجزرية مع صدام وشنت الحرب ضد النظام الايراني الجديد المعادي للصهيونية واسرائيل وامريكا!.

واستمرت مجزرة تعطيل ايران عن دورها في المنطقة قرابة ثمانية سنوات ومعها العراق الذي اخذ يتخبط في مواقفه السياسية وكان القرار الاحمق عام 1990 ان امر صدام بغزو الكويت بعد نزيف لثماني سنوات مع ايران وكانت مفاجأة للشعب العراقي وللامة العربية ان يقوم حاكم ( بعثي!) يضع ( الوحدة العربية!!) شعارا اول لحزبه بضم بلد عربي  عضو في الجامعة العربية والامم المتحدة بالقوة العسكرية وكان قرارا مفاجئا وصدمة لكل القوميين العرب الحالمين بوحدة عربية اندماجية وليس بالقوة العسكرية القاهرة على طريقة بسمارك وهتلر!!

بعد ازالة نظام صدام في نيسان 2003 تحولت ايران الى قوة اقليمية واضحة المعالم والاضلاع وانبثق للوجود لاول مرة منذ عام 1979 نظامان ( شيعيان!! ) في بغداد وطهران برغم وجود الاحتلال الامريكي ومئات الدبابات والطائرات والمستشارين الامريكيين !

تحولت ايران بعد الانتصار على داعش الى قوة اقليمية اخذت بالتمدد كالافعوان الاسيوي  في العراق وسوريا واليمن وقوة عسكرية وشعبية لا يستهان بها ابدا وكان شعار تحرير القدس من براثن “اليهود الصهاينة” الشعار الجديد – القديم بوصلة الحكم التوسعي الايراني في مواجهة الاحتلال الامريكي للعراق المجاور لايران وتجميع القوى ” الاسلامية ” في مواجهة مخططات الكيان الصهيوني وقد ساعد تفكك وانحلال سوريا على تقوية النفوذ الايراني وبالتالي تسارعت الخطوات الايرانية ضد الكيان الصهيوني حتى انتهت الى الصدام الصاروخي العارم قبل اسبوع وبرغم مشاركة امريكا وفرنسا وبريطانيا في دعم الكيان الصهيوني في مواجهة 336 صاروخا ومسيرة ايرانية واسقاط 99% منها فوق سوريا والاردن والجولان قلنا وبرغم الدعم التكنولوجي الفائق لامريكا واوربا للكيان الصهيوني فقد حققت ايران نزالا شجاعا جريئا لاول مرة في تاريخ الصراع العربي – الصهيوني منذ عام 1991 عندما اطلق العراق 39 صاروخا باليستيا ضد الكيان الصهيوني  ولكن للاسف ما لاحظناه ان عددا كبيرا من العرب لم يصطفوا مع الضربات الايرانية بل وقفوا شامتين مستهزئين  متعاطفين مع الاعلام الصهيوني الوسخ !

نعم نعترف ان الضربة الايرانية لم تحقق الهدف كاملا لاسباب كثيرة ربما ابرزها التحالف الشيطاني الامريكي الاسرائيلي المسلح بأرقى التكنولوجيا والتقنية لكن الضربة الايرانية بصراحة كسرت حاجز الخوف والتردد من القوة والهيمنة الصهيونية التي تعاظمت بعد حرب الابادة الجماعية التي شنها يهود اسرائيل ضد شعبنا العربي في قطاع غزة .. لقد اثبت الايرانيون بالفعل لا بالاقوال انهم ضد مخططات الكيان الصهيوني المجرم الذي قتل اكثر من 33 الف انسان بريء في غزة لم تهز ضمائر الحكام العرب المنبطحين امام شالوم والعم سام ولم تحرك فيهم الغيرة العربية والنخوة الاسلامية ابدا وعلى الاطلاق !!

لقد كانت الضربة الايرانية هي (الدرس غير العربي الاول) على طريق الجهاد الاكبر ضد الظالمين اعداء الاسلام والعروبة!.

?>