صورة لو (كتبة) ؟ هذا هو عنوان اللعبة التي كنا نلعبها كثيرا ونحن صغار، وهي عبارة عن الامساك بالعملة المعدنية في تلك الفترة من اعمارنا ومن عمر بلادنا، فنقذفها الى فوق، ونفتح ايدنا تحتها، وهنا يكون الرهان مع شخص اخر هو الخصم، الذي عليه ان يتوقع على اي جهة ستقع العملة، على الوجه الذي عليه صورة ام على الوجه الذي عليه كتابة.
ما يهمنا هنا وما يرتبط بموضوع مقالنا، ان لكل شيء وجهين، لا يمكن وليس من الصحيح ان نحكم عليه من خلال مشاهدة وجه واحد منه فقط، لابد من ان نرى الوجهين ثم نكون رأينا حوله. ومن بين تلك الاشياء التي ينظر اليها الناس من جانب واحد، هو احوال العراق بعد 2003، حيث تشكلت في ذهنية المجتمع في بلادنا، ولربما حتى في البلدان الاخرى صورة واحدة عن العراق، وهو الفساد والفشل والضعف والانهيار في كل القطاعات، وهذه الصورة اضرت بالعراق وزادت من معاناته ومشاكله، كونها افقدت الدولة العراقية الاحترام داخليا وخارجيا. قد تكون الصورة اعلاه حقيقية الى حد ما، لكنها لا تعبر الا عن جانب واحد، وهو الجانب المظلم والبائس، والذي كما قلنا يزيد الامور سوءا، ويزرع اليأس والقنوط في النفوس، وان لابد من قلب الصورة، من اجل رؤية الوجه الاخر للبلد، وهو الوجه الباسم والمشرق، وهذا الوجه من اهم معالمه، الاتي:
1 – عراق الديمقراطية :
على خلاف الانظمة السياسية في الدول المجاورة، يتمتع الشعب العراقي بهامش كبير نسبيا من الديمقراطية، معها يستطيع المواطن ان ينتقد النظام السياسي، ويكتب ويتكلم دون قيد او شرط، وهذه ميزة مهمة جدا، يغفل الكثيرون عنها، ويمرون عليها مرور الكرام مع انها لا تقدر بثمن.
2 – عراق التأخي الوطني:
من يشاهد حركة الاحتجاجات الشعبية، التي مر بها العراق بعد عام 2018، سيجد بانها عامة – شاملة، ضمت العراقيين بمختلف اطيافهم ومناهلهم، حتى المحافظات التي تشترك فيها بصورة مباشرة لظروفها الخاصة، فأن قلب المواطنين فيها كان معها.
وقبل ذلك، على طوال السنوات العجاف التي عاشتها البلاد عقب التغيير، كان التكاتف الوطني ، هو الغالب، بالرغم من وجود دواع ومسببات الفتن والحروب الداخلية .
اما عن الاسباب التي تجعل الوجه الحزين من صورة العراق هو الذي يطفو على السطح، ويخبت الوجه الاخر الاكثر فرحا بل يختفي ولا يذكر، كثيرة، مثل:
- ان طبيعة الانسان بشكل عام تجعله يركز على السلبيات ويتجاوز الايجابيات.
- وهناك جهات تقتضي مصالحها ان يعم الحزن واليأس من التغيير، وان يموت الامل في العراق، لذلك هي تبث الافكار السيئة وتغذي وتدعم كل ما من شأنه ان يجهض كل محاولة او حتى فكرة لأحداث تغيير في الاحوال الاقتصادية والاجتماعية والثقافية .
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة