حسين عمران
في الوقت الذي تم فيه افتتاح مصفى كربلاء ، واعمار مصفى بيجي ، وفي الوقت الذي أعلنت فيه وزارة النفط انها زادت من انتاج البنزين المحسن وهي في طريقها لتحقيق الاكتفاء الذاتي من البنزين المحسن قريبا ، جاء القرار المفاجئ للحكومة بزيادة أسعار البنزين المحسن بنسبة 30% والسوبر بنسبة 25% !! في حين أبقت سعر البنزين العادي دون زيادة!! علما ان البنزين العادي هو ذاك الذي تستخدمه سيارات النقل العام !!
بعض تبريرات الحكومة بزيادة أسعار البنزين المحسن هو لأجل التشجيع على استخدام النقل العام ، وتقليل استخدام السيارات الخاصة للتخفيف من الزحام الذي تشهده شوارع بغداد!! ومن تبريرات الحكومة أيضا بان الزيادة في أسعار البنزين المحسن سيتأثر به فقط الميسورون الذين يمتلكون سيارات حديثة !!
وطبعا هذا التبرير غير منطقي ، لان اغلب سيارات التاكسي حاليا تستخدم البنزين المحسن ، وبالتالي فان اية زيادة في سعر البنزين سيتحمله المواطن ، لان سائق سيارة الاجرة سيرفع ” الكروة” بحجة ان سعر البنزين ارتفع ، والامر لا يتوقف عند هذه الحد ، اذ سترتفع أيضا السلع الاستهلاكية بحجة ان نقل السلع ارتفع هو الاخر!.
والغريب … ان وزارة النفط أبقت البنزين العادي دون زيادة ، وكأنما وزارة النفط لا تعلم كم هي مساوئ البنزين العادي الرديء والذي يؤثر بشكل كبير على محرك السيارة ، والذي غالبا ما يؤدي الى عطلات في الكثير من أجزاء محرك السيارة نتيجة استخدام البنزين العادي !
عدد من المختصين اكدوا ان “قرار زيادة اسعار البنزين المحسن والممتاز غير منطقي ومخالف للقواعد الاقتصادية ، اذ ان القاعدة الاقتصادية تقول اذا زاد العرض قل السعر ، ووزارة النفط افتتحت مصفى كربلاء وافتتحت مصفى بيجي وهذا يعني زيادة انتاج البنزين المحسن ، فلماذا والحالة هذه زيادة سعره ؟!
المختصون اكدوا في هذه النقطة ، ان هناك احتمالا بان سعر لتر البنزين المحسن المنتج محليا اعلى من سعر لتر البنزين المستورد ، وبهذه الحالة زادت الحكومة سعر البنزين المحسن ، وفي هذه الحالة على الحكومة معرفة سبب لماذا سعر البنزين المحلي اعلى من سعر البنزين المستورد ؟
والغريب أيضا ، انه في حكومة الكاظمي وحينما كان البنزين المحسن مستوردا ولم يتم افتتاح مصفى كربلاء ولن يتم تأهيل مصفى بيجي ، عمدت حكومة الكاظمي الى تقليل سعر البنزين المحسن والممتاز ، في حين نرى حكومة ” الخدمة الوطنية ” كما سميت حكومة السوداني بهذا الاسم ترفع سعر البنزين المحسن والذي سيتأثر به اغلب سائقي الأجرة وكذلك المواطنين!.
وفي هذا الخصوص ، أقول ان محافظة البصرة شهدت يوم الخميس الماضي اول تظاهرة ضد رفع سعر البنزين المحسن ، كما ابدى آلاف العراقيين امتعاضهم من قرار زيادة أسعار البنزين ، وهنا اذكّر حكومة الخدمة الوطنية ان العراقيين وفي ستينيات القرن الماضي خرجوا بتظاهرات كبيرة حينما رفعت الحكومة آنذاك سعر البنزين 10 فلوس فقط ، فكيف الحال الان وقد رفعت الحكومة سعر البنزين 30% من سعره؟!.
husseinomran@yahoo.com
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة