الجمعة , مايو 1 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / د.سعدي الابراهيم: عيد الربيع

د.سعدي الابراهيم: عيد الربيع

تبحث الدول عن اية فرصة من أجل ادخال الفرح والسرور الى نفوس شعوبها . فتبتكر مناسبات تحتفل بها سنويا ، وهذه المناسبات تكون مفيدة للغاية في زيادة الاواصر الوطنية وجمع الناس على كلمة سواء ، على اعتبار ان الفرح الجماعي سيشعر ابناء المجتمع بأنهم شركاء في السراء والضراء . وهو فرصة لكي تلتقي الثقافات داخل البلد الواحد وتتعشق وتندمج. العجيب في الأمر أن العراق لا يحتاج إلى ابتكار مثل هذه المناسبات فهو بالأساس بيئة غنية بالمناسبات التي تصلح ان تكون عيدا وطنيا لكل الشعب بشرط ان يتم توظيفها واستثمارها بشكل صحيح ، ومن تلك المناسبات المهمة هي مناسبة قدوم الربيع خاصة في شمال البلاد ، فهذه الايام ينبغي ان لا تمر مرور الكرام ، بل يجب أن تستثمر عن طريق استعادة بريقها الذي ضاع منذ عام ٢٠٠٣ ، فلازال العراقيين يتذكرون كيف كانوا يذهبون افرادا وجماعات الى نينوى ودهوك واربيل والسليمانية ويتمتعون بالطبيعة الساحرة من شلالات وغابات وسدود ومرابع خضراء تسر الناظرين . ومن الوسائل الكفيلة بإرجاع اهمية الربيع عند العراقيين وجعلهم يسعدون به، ان تقوم الدولة بالعديد من الأمور ومن اهمها الاتي:

1 – اعمار البنى التحتية وتطويرها ، من شوارع وفنادق ومراكز تجارية وترفيهية . حتى تكون جاهزة لمثل هكذا مناسبات ، فضلا عن كونها واجهة ومظهرا حضاريا للمدن تعكس مستوى التنمية التي وصلت اليها .

٢ – تنظيم احتفالات ثقافية في المنطقة الشمالية ، من خلال دعوة الفرق الفنية والمسرحية لتقديم عروضها هناك ، ويفضل ان تعمل وزارة الثقافة على انتاج الاغاني الخاصة بالربيع والتي تعبر عن المدن التي سيقام فيها.

 ٣ – دعم المهرجان بحملة اعلامية كبيرة ، تٌرغب أبناء المحافظات الأخرى ، بل وحتى الدول للقدوم الى المهرجان.  خاصة واننا في عصر الثورة المعلوماتية والتواصل الاجتماعي الواسع. هذه المناسبة فضلا عن أهميتها الترفيهية سيكون لها انعكاسات وفوائد أخرى، مثل تشجيع الحركة الاقتصادية في البلاد لأنها ستنعش السوق أو لنقل ستسمح بزيادة مدخولات الفنادق والمطاعم وتوفر فرص عمل للشباب العاطل عن العمل  ، من خلال الخدمات التي يحتاجها السواح ، والذين من المرجح ان يقبلون على شراء المنتوجات المحلية الخاصة بكل محافظة. فوق كل ذلك المهرجان هو بمثابة انعاش للقطاع السياحي المتوقف في العراق ، والذي قد ينافس السياحية الدينية وسياحة الاثار ، خاصة أن المهرجان سيمتد لأيام متعددة ولا ينتهي بيوم واحد أو يومين . بمعنى سيكون متنوعا وغزيرا بالمواد الثقافية التي ستقدم فيه وبالتالي سوف نجذب السياح اليه ونرغبهم فيه . وقد يفتح المهرجان ميدان المنافسة بين المحافظات، بحيث تفكر بقية المحافظات باختراع مهرجانات مشابهة.

?>