المشرق – خاص
حينما أعلن الحزب الديمقراطي الكردستاني مقاطعة الانتخابات البرلمانية في اقليم كردستان والمقرر اجراؤها حزيران المقبل، كان رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي قال إنه ينبغي على من يريد الاشتراك في الانتخابات وهو في السلطة التنفيذية الاستقالة قبل الانتخابات بستة اشهر، في إشارة الى تأكيد الدعوات الى تغيير قانون الانتخابات للمرة السابعة. ففي كل دورة نيابية تركز الكتل على قانون الانتخابات، حيث تشهد الأروقة السياسية العراقية سجالاً مستمراً حول قانون الانتخابات، ليتحول إلى أشبه بلعبة “جر الحبل”، فكل طرف قوي يحاول جر القانون لصالحه. وبينما يجري حديث “جدي” حاليا على تغيير قانون الانتخابات، يقف السيد مقتدى الصدر بقواعده الشعبية، ناطراً مخرجات هذا الحراك، وكل شيء عند زعيم التيار الصدري بردة فعل “محسوبة وغير محسوبة”، لذا فإن الإطار التنسيقي يعلم جيداً أن أي تغيير بالقانون لا يلائم مزاج السيد الصدر فإنه سيواجه “بردة فعل” وربما صمت أطول. وبدأ الفرقاء السياسيون يقلقون من الاحصائيات التي تتحدث عن ارتفاع بشعبية رئيس الوزراء، ففي استطلاع للرأي أجراه معهد غالوب الأميركي اثبت ان 56 في المئة من المشاركين في الاستطلاع ثقتهم بحكومة السوداني التي تم تشكيلها أواخر عام 2022 وهي اعلى نسبة تأييد لرئيس وزراء في العراق منذ 2008. وفي ظل هذه الأرقام التي يصاحبها هدوء في الداخل الذي يلمس فيه المواطنون تحسنا ملحوظا في كافة القطاعات لا بد وان يتوتر البعض من ان يثبت السوداني قدميه لفترة ولاية ثانية بعد الانتخابات المقبلة. ولهذا السبب، فإن الحديث عن تغير قواعد اللعبة الانتخابية لم يأتِ من فراغ، بل هناك خشية لدى بعض القوى السياسية داخل الاطار التنسيقي، وتؤكد صحة هذا الطرح تصريحات زعيم تيار الحكمة في العراق، عمار الحكيم، والتي قال فيها إن هواجس بعض الأحزاب من صعود السوداني دفعهم إلى اقتراح تعديل قانون الانتخابات بنظام الدوائر لمنع فوزه في الانتخابات التشريعية المقبلة. ربما كان السبب وراء طرح هذه الفكرة هو التحليل الذي أجراه الإطار التنسيقي (الائتلاف الحاكم في العراق) لنتائج انتخابات المحافظات والذي اظهر ان رئيس الوزراء سيتمكن من تأمين حصة كبيرة في البرلمان خلال الانتخابات المقبلة قد تصل إلى نحو 60 مقعدا، مستندا على أداء حكومي رفيع وفقا لاستطلاعات الرأي الأخيرة. الى ذلك أعلن الحزب الديمقراطي الكردستاني مقاطعة الانتخابات البرلمانية في اقليم كردستان والمقرر اجراؤها حزيران المقبل، فيما هدد بمغادرة العملية السياسية في العراق في حال عدم التزام ائتلاف “إدارة الدولة” بتنفيذ الاتفاقات. جاء ذلك في بيان صدر عن المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني حول قرارات المحكمة الاتحادية العليا في العراق بشأن انتخابات اقليم كردستان. وقال المكتب السياسي للحزب في بيانه، “نرى أن من مصلحة شعبنا ووطننا عدم امتثال حزبنا لقرار غير دستوري ونظام مفروض من خارج إرادة شعب كردستان ومؤسساته الدستورية، وعدم الاشتراك في انتخاب تجري خلافا للقانون والدستور وتحت مظلة نظام انتخابي مفروض”. وخاطب البيان، مواطني الاقليم، “هنا نضع اطراف تحالف ادارة الدولة أمام مسؤولياتهم الوطنية في تطبيق الدستور وجميع بنود الاتفاق السياسي والإداري الخاصة بتشكيل الحكومة الحالية برئاسة محمد شياع السوداني”، مؤكدا أنه “بعكسە لا یمكننا الاستمرار في العملية السياسية”. ووقع رئيس إقليم كردستان، في 3 آذار 2024، أمراً إقليمياً حدد فيه موعد إجراء انتخابات الدورة السادسة لبرلمان كردستان، في العاشر من حزيران المقبل. وأصدرت المحكمة الاتحادية، يوم 21 شباط 2024، قرارات بشأن قانون انتخابات برلمان كردستان، تضمنت إلغاء مقاعد “الكوتا”، وأن تَحلَّ المفوضية العليا المستقلة للانتخابات الاتحادية بدلاً من الكردستانية.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة