حدث الذي حدث في العراق عام 2014. ثم عادت الاوضاع الى حالها الطبيعي بعد ثلاثة اعوام من ذلك التاريخ، باستثناء اولئك الذين نزحوا من ديارهم لأسباب مختلفة، فشيدت لهم الدولة والمنظمات الانسانية عددا من المخيمات التي كان من المفترض انها وقتية تزول بعد مدة، فيعودون الى ديارهم بعد ان تسوى قضاياهم. الا ان ذلك لم يحدث، حيث بقيت الخيم البيضاء تنتشر في بعض محافظات البلاد، وكل خيمة هي مشكلة للدولة والمجتمع، فضلا عن كونها مشكلة لأصحابها او ساكنيها، حيث يعاني النازحون من مشاكل متعددة، نفسية وصحية، فضلا عن المضايقات التي يتعرضون لها بفعل وجودهم في منطقة ضيقة قد لا تتوفر فيها الخصوصية اللازمة لكل عائلة. ان انهاء ملف النازحين بات امرا ملحا، لا مصلحة للعراق من بقائه، بل على العكس سيكون له انعكاسات سلبية على مجمل الاوضاع، ولعل الطرق اللازمة لأنهائه تتمثل بالنقاط الاتية:
اولا – حسم القضايا القانونية: مهما كانت القضايا التي يتهم بها بعض النازحين، فلابد من حسم مستعجل لها، يأخذ كل منهم جزاءه وفق القانون العراقي، من اساء يعاقب ومن كان بريئا يسمح له بمزاولة حياته الاعتيادية. فمن الخطأ ابقائهم معلقين ، لا هم الذين صدر عنهم عفو عام، ولا هم الذين خضعوا للمحاكمة!، وهذه حالة نادرة وشاذة ، ومكلفة للدولة العراقية في نفس الوقت.
ثانيا – الحل المجتمعي: لا يمكن ان تقوم الدولة بكل شيء، للأعراف المجتمعية كلمتها في هذا الملف، فالبعض من النازحين من الصعب ان يعودوا الى ديارهم بسبب تورط بعض افراد اسرهم في احداث العنف، او ان هناك شبهات امنية حولهم . وهنا لابد ان يحصلوا على تقبل من بقية افراد المجتمع، واذن بعودتهم .
ثالثا – فرص العمل: من تهدم بيته واضطر ان يعيش في خيمة ومن قتل او اختفى معيله الوحيد ورضي بما توفره المخيمات من مساعدات عينية وان كانت بسيطة، من الصعب عليه ان يقبل الخروج من المخيم، حيث لا وجهة اخرى له، وهنا يأتي دور الدولة والمجتمع والمنظمات الانسانية في المساعدة على ايجاد فرص عمل لسكان المخيمات الذين لا مصدر للدخل لديهم، بعد ان يتم تأهيلهم من خلال دورات في تعليم الحرف الرجالية والنسائية المختلفة.
رابعا – دور المؤسسات الاعلامية والتربوية : الجانب النفسي مهم جدا في هذا الجانب، فاغلب النازحين مروا بظروف قاهرة طبعت اثارها في ذاتهم و وجدانهم ، بعضهم يحمل حقدا على المجتمع وبعضهم يشعر بالخوف واخرون يعانون من التنمر والمعاملة السيئة من البيئة المحيطة ، لذلك لابد من ان تقوم مؤسسات الدولة الاعلامية والتربوية بمساعدتهم على العودة الى الحياة الطبيعية، عن طريق تشجيعهم وحث المجتمع على تقبلهم.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة