وحدهم الرجال يتحكمون بإدارة الدولة العراقية المعاصرة ، منذ تأسيسها في عشرينيات القرن الماضي ، وحالها (اي الدولة) من سيء الى الاسوأ ، فهي على طول تاريخها اما منهكة القوى جراء دخولها في حرب غير مربحة واما متعبة نتيجة تعرضها لعقوبات دولية صارمة .وقد زادت معاناتها عقب عام 2003 ، حيث غاصت اقدامها في مستنقع من الازمات المتراكمة والمتوالية التي ليس لها نهاية . هذه المعطيات وغيرها تجعلنا نبحث عن بدائل اخرى ، لم يطبقها العراق في الحكم الى حد الان ، ومن اهمها ان نعطي للمرأة العراقية فرصة لإدارة البلاد ، لعلها تنقذنا مما نحن فيه . وتمكين المرأة هنا هو ليس برتوكوليا او يافطة ترفعها جمعية نسوية او منظمة مختصة بحقوق الانسان ، بل ان الامر نابع من حاجة انسانية و وطنية ومجتمعية وحتى فردية ، ولا حاجة لنا ان نبحث عن ادلة تؤيد فشل الساسة في تلبية المتطلبات الجماهيرية، اذ ان ازمة الكهرباء والبطالة والفقر والعنف، ماثلة و واضحة للعيان . وبالتالي فان الاستماع الى المرأة وتفويضها واطلاق يدها لربما انه سيأتي بمردودات ايجابية ستنعكس على كل نواحي الحياة في البلد .ومما يزيد من فرصة نجاح المرأة في ادارة البلاد، هو نجاحها في تولي الجانب الاكبر في التربية، فهي عمود الاسرة والداينمو الذي يحركها، مهما كان دور الرجل، لكن كلنا على دراية ان المرأة تتحمل العبء الاكبر في هذه العملية .قد تكون الاعراف والتقاليد لازالت تطارد المرأة وتحاول ان تبعدها عن كل ما هو عام ، لكن كما اشرنا اعلاه، الامر هنا هو اكبر ، لأنه يتعلق بالمصلحة العليا للبلاد، بالأخص وان العراق قد مضى في خطوات بعيدة بهذا الاتجاه، حيث ان النساء اليوم جزء من مهم وفعال من العمل السياسي . ولربما لو رجعنا الى ملفات الفساد المسجلة، لوجدنا ان الغالبية العظمى تتعلق بسوء اداء الرجال ، وقليل منها من فعل النساء .لكن مسألة اعطاء الفرصة للنساء تحتاج الى اليات واضحة وارادة سياسية ومجتمعية صادقة وقوية، ومن ذلك :
1 – تكليف المرأة بإدارة مجلس الوزراء . وهنا سنكون امام فرصة ذهبية لم تتوفر للمرأة في المنطقة المحيطة بالعراق ، وسيكون لبلادنا الريادة في ذلك.
2 – تكليفها بإدارة الوزارات المهمة، النفط والكهرباء والخارجية، تكليفا مرفقا بالصلاحيات الواسعة والحقيقية .وقد تتعرض هذه الخطوات في حال تم الاخذ بها، الى النقد، ولربما حتى الى الرفض الذي يصل الى حد التهديد باستخدام كل الوسائل لأفشالها، من قبل الفئات التي تراها ضربة للعرف السياسي الموروث. لكنها اذا نجحت ستتغلب على كل اشكال الاعتراض، وستصبح نموذجا يحتذى به في المستقبل.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة