يبدو ان التمايز والاختلاف ليس محصورا بين البشر، فكا هو معروف يوجد في عالم الانسان اشخاص يلعبون دور القائد واخرين دور التابع . وقد يقف البعض منهم موقف الوسط. ان مجرد التدقيق والملاحظة لما يجري من تغيرات مناخية على مدار السنة، سيعطينا نتيجة حتمية مفادها بأن الظواهر الطبيعية فيها تمايز واختلاف ايضا، هناك سيد وهناك قائد وهناك مهم وهناك اهم. وهذا واضح من خلال المشاعر والاحاسيس التي تنتابنا مع قدوم كل فصل ، فبينما تمر ايام فصلي الخريف والربيع مرور الكرام دون ان تترك اثرا حقيقيا فينا. نلاحظ ان ايام الصيف والشتاء تكون ثقيلة جدا تكثر فيها شكوى الانسان وسخطه ومعاناته ليس في مجتمع معين ولا في منطقة بذاتها بل في العالم اجمع ، خاصة فصل الشتاء صاحب الهيبة الاكبر والليل الاطوال ، ففيه تحدث الكثير من الأشياء التي ينفرد بها ، مثل البرد والمطر والثلج ، وهذه الأحوال تنعكس على عموم حياة الناس ، قد تتوقف المدارس وتقطع الطرقات ، وتتعطل شبكات الماء والكهرباء . ومشهد الغيوم المتكرر في السماء وكثرة غياب الشمس، لا شك انها تصيب الانسان بالكآبة والملل. فصل الشتاء الذي هو سبع الفصول وسيدها ، وحده له لسان ويتكلم بينما كل الفصول خرساء ، وكلامه يتم عبر قرقعة الرعد وضجيج البرق ، كأنه اسد يزأر في غابة خاوية ليس فيها غيره. لكن الظواهر أعلاه ودورة الفصول السرمدية يبدو بأنها ضرورية لدوام الحياة في الكون واستمرارها . ولو تشابهت الفصول لما تمكنت المخلوقات من تلبية احتياجاتها، البعض يحب الحرارة والبعض الاخر يريد البرودة، حتى الانسان نفسه سيصاب بضيق العيش ان لم يكن هناك تغيير . وهي رسالة للانسان تعلمه ان التغيير امر فطري ولا يمكن التخلي عنه ، اجعل من عمرك محطات لا تقف طويلا في احداها. ولعل الرسالة المهمة الاخرى التي ينبغي ان يفهمها الانسان من سبع الفصول الأربعة، هي ان لحظات البرد والصقيع والثلج والسيول، تنتهي بفصل الربيع ، كأنه النصر بعد الحرب . تحتفل الارض بذهاب الشتاء ، فتغطي وجهها بالأزهار والورود ، وتنطلق اهازيج الطيور في كل مكان، البلبل يغرد والقطة تموء والنحل له طنين ، والخراف تضع المواليد ، مات سبع الفصول .وفي هذا التحول المزهر ايضا درس لبني ادم ، ان الايام العصيبة تتبعها اياما حلوة وجميلة ، وان الشتاء امتحان ، مفتاح النجاح فيه هو الصبر والأمل بغد افضل ، وهو نفسه المفتاح الذي يحل به الانسان كل مشاكله في الحياة ، حتى ان العرب قالت في امثالها الشعبية (ان الصبر مفتاح الفرج) والايمان بانجلاء الغيوم وذهاب الهموم ينبغي ان يكون سلاح البشر في كل حين.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة