حسين عمران
الصراع على المناصب في مجالس المحافظات يجري ويتم بشكل كبير هذه الأيام ، اذ شهدت 11 محافظة عقد جلساتها الأولى وتم خلالها انتخاب المحافظين فيها ورؤساء مجالس المحافظات ، كما انجز مجلس محافظة بابل في الساعات الأولى من فجر الثلاثاء الماضي انتخاب محافظ لها ورئيس مجلس المحافظة ، وبقيت لغاية كتابة سطورنا هذه اربع محافظات لم تنجح في عقد جلساتها الأولى ، وخاصة محافظة كركوك التي تشهد انقساما قوميا كبيرا ، اذ انسحب المكونان العربي والتركماني لتفشل انعقاد جلسة الأسبوع الماضي وذلك بعد ان اتفق الحزبان الكرديان على ان يكون محافظ كركوك من القومية الكردية!.
جلسات انتخاب المحافظين ، شهدت كما قلنا صراعا وتنافسا كبيرا بين الأحزاب والكتل السياسية ، وهذا الصراع لم يتم لاجل تقديم الخدمة لمواطني المحافظات كما يظن البعض ، بل هو صراع على المناصب والمكاسب ، وهذا ما سيؤدي الى شحة الخدمات ان لم نقل انعدامها ، والدليل انه بالرغم من المخصصات الكبيرة التي تمنح للمحافظات ، الا ان سكنتها بقوا بلا خدمات وبلا بنى تحتية.
وحينما نقول ان الصراع كبير والتنافس شديد على مناصب مجالس المحافظات ، فلاننا نعلم ان التنافس لا يقتصر على منصبي المحافظ ورئيس مجلس المحافظة ، بل التنافس كبير وشديد على المناصب الأخرى مثل نائبي المحافظ ونائبي رئيس مجلس المحافظة ، إضافة الى المناصب الأخرى والتي هي خارج مجلس المحافظة ، وهذا ما لمسناه من قول احد المحافظين الفائزين الذي قال للاعلام نعلم ان بعض اهالي النواحي والاقضية ” زعلانين ” الا اننا سنرضيهم لمنحهم مناصب خارج مجلس المحافظة!.
ومن هنا نعرف ان المتنافسين في مجالس المحافظات لا يهمهم خدمة محافظاتهم بقدر ما يهمهم خدمة مصالحهم الشخصية أولا ومصالح احزابهم ثانيا ، وحينما نقول خدمة مصالحهم أولا ، فلاننا عرفنا كما قال احد البرلمانيين ان الذي حصل في محافظة البصرة ” خيانة ” البعض من افراد الكتل السياسية وانضمامها الى كتلة ” تصميم ” التي يترأسها محافظ البصرة اسعد العيداني ليتمكن من الفوز بمنصب المحافظ لدورة ثانية!.
كما ان الصراع كان شديدا في محافظتي نينوى وكركوك ، واذا ما نجحت نينوى في انتخاب محافظها ورئيس مجلس المحافظة برغم ان “الكرد” لانهم لم يحصلوا على المناصب التي يرغبون بها ، فان الحال مختلف تماما في كركوك التي فشلت في عقد جلستها لغاية الان ، اذ حينما عقدت الجلسة انسحب منها المكونان العربي والتركماني وفشلت الجلسة لعدم تحقق النصاب ، ولأول مرة يكون المكون التركماني في كركوك هم ” بيضة القبان ” اذ ان مقاعد الكرد في المحافظة مساوية تقريبا لمقاعد العرب ، لذا أي منهما لا يمكنه تحقيق النصاب ، وهنا أصبح لابد من ” كسب” التركمان الى جانبهم ليفوز أي من المتنافسين العرب والكرد بمنصب محافظ كركوك!.
ومع كل هذا التنافس والصراع على مناصب مجالس المحافظات ، فلا يمكن الحكم بشكل نهائي على أهمية هذه المجالس ، فهل ستكون عونا لحكومة الخدمة الوطنية فعلا ، ام انها ستكون حلقة زائدة يقول البعض؟!.
husseinomran@yahpp.com
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة