المشرق – خاص
أنجزت غالبية محافظات العراق استحقاق تسمية حكوماتها المحلية خلال الأسبوع الحالي دون أن تختلف كثيراً عن النسخ السابقة لهذه الحكومات، سواء على مستوى المحاصصة الطائفية والحزبية أو القوى النافذة التي عاد بعضها للصدارة رغم انخفاض مقاعدها التي حصلت عليها، عبر تشكيل تحالفات كبيرة أفضت إلى الاستحواذ على المناصب الرئيسة، مثل رئيس مجلس المحافظة والمحافظ. وشهدت معظم المحافظات العراقية التي أنهت عقد الجلسة الأولى لمجلس المحافظة إجراءات أمنية مشددة وانتشاراً واسعاً لقوات الأمن في محيط مباني حكوماتها المحلية وإغلاقاً لأغلب الشوارع القريبة مخافة حصول أحداث أمنية ترافق اختيار رئيس المجلس والمحافظ. وخلال الفترة الأخيرة سعت القوى البارزة في “الإطار التنسيقي” الحاكم في البلاد، وتحديداً ائتلاف “دولة القانون” إلى فرض إرادتها على توزيع المناصب في الحكومات المحلية، وشددت على عدم التجديد لأي محافظ سابق. واختارت النجف، والبصرة، والأنبار، ونينوى، وبابل، وذي قار، والمثنى، والعاصمة بغداد، وكربلاء، وواسط، وصلاح الدين، مجالسها المحلية، بينما تبقت 4 محافظات هي ديالى وكركوك والديوانية وميسان التي تشهد انقساماً قومياً حاداً بين مكوناتها السياسية (العرب والكرد والتركمان) على المناصب الرئيسية. وقال الخبير بالشأن السياسي العراقي أحمد النعيمي إنّ آلية اختيار الحكومات المحلية لم تختلف عن طريقة اختيار الحكومة في بغداد وتشكيلها، وفقاً للمحاصصة الطائفية والحزبية. وأضاف النعيمي “هذا طبعاً أحد أسباب المقاطعة الكبيرة للانتخابات الأخيرة والتي قبلها، كون الناخبين لا يرون أي تغيير مرجو من الوجوه المجربة نفسها وآلية اختيار الحكومات نفسها”، معتبراً أن “الحكومات المحلية يُفترض أن تكون خدمية، لكنها باتت ساحة تنافس سياسي واسع في مختلف مدن العراق، وهذا يؤكد أنّ الأحزاب تريد أن تعتاش على ما تحصل عليه من مناصب في تلك المحافظات”. من جهته، اعتبر الباحث في الشأن السياسي العراقي سيف السعدي أن عدم نجاح “الإطار التنسيقي” بفرض إرادته، يدل على وجود خلاف داخل قواه، وقال على “إكس”: “الإطار لم ينجح في كسر معادلة الأغلبية المطلقة لتغيير جميع المحافظين مثلما أكد في أكثر من مناسبة، وهذا يدل على وجود خلاف كبير في ما بينهم بشأن رؤية التجديد لبعض المحافظين”. الى ذلك قال الكاتب السياسي، محمود الهاشمي إن تحول المحافظات إلى تكتلات سياسية جديدة يعني أن الحكومة تفقد مركزية توجهاتها ومسؤولياتها، وبينما أوضح الوضع المستقبلي للمحافظات التي جددت لمحافظيها، لفت إلى أن الإطار التنسيقي لم يرتب أوراقه جيداً في التعاطي مع ملف إدارة مجالس المحافظات، وهذا ما سيؤثر عليه في نتائج الانتخابات التشريعية المقبلة. وذكر الهاشمي أنه “في النظم السياسية المتقدمة، ليس من الصلاح توسع الإرادات فيتشتت معها القرار، نحن نحتاج إلى أن نحاسب جهة سياسية ونحملها المسؤولية، أما أن تتحول المحافظات إلى تكتلات سياسية جديدة، فهذا يعني أن الحكومة تفقد مركزية توجهاتها ومسؤولياتها”. وأضاف، “من الممكن أن محافظ كربلاء لا يؤثر بقاؤه على المشهد العام، باعتبار أننا الفنا استقرار المحافظة خلال فترات إدارته، ثم إن إدارات العتبات المقدسة تغطي على النشاطات القادمة وتغيب الأخطاء”. وتابع، “أما في البصرة فإن المعادلة تختلف، لأن أسعد العيداني لديه الاستعداد أن يكون خصماً للكتل السياسية التقليدية، ولديه نزوح للاستقلالية مدعوماً من الجارة الكويت، وهذا ينعكس على البنية الاستراتيجية للمحافظة، حيث يمكنه أن ينشط في الأعمال العامة، لكنه غير قادر على الإنجازات الكبيرة”. وأشار إلى أن “واسط أقل (جدلية) حتى وإن جددت العهد لمحافظها”. وخلص إلى القول، “بشكل عام يبدو أن (الإطار التنسيقي) لم يرتب أوراقه جيداً في التعاطي مع ملف إدارة مجالس المحافظات، وهذا ما سيؤثر عليه حتماً في نتائج الانتخابات التشريعية المقبلة”.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة