الجمعة , مايو 1 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / د. سعدي الابراهيم: قطرة عسل

د. سعدي الابراهيم: قطرة عسل

خلقت الحياة وخلقت معها قاعدة الصراع السرمدي بين قطبين ، الخير والشر، ومنذ اللحظة الاولى والصدام بينهما مستمر لا الخير انتصر ولا الشر اندحر ، يتقلبان ويتبادلان الادوار ادوار القوة والضعف ، وهما مثل كل المتضادات والمتعاكسات الاخرى ، مثل الليل والنهار ومثل الماء والنار ومثل الولادة والفناء ، لا يلتقيان ولا يتصالحان ، وفي حال حدث ذلك سنكون امام حالة رمادية هي حالة النفاق التي يجتمع فيها لونان وصفتان. الخير برغم صوابه او لنقل انسجامه مع الراحة العقلية للإنسان ولا نقول مع سجيته على عد ان الشر ايضا ينسجم مع السجية . برغم ذلك الا انه دائما هو العنصر الاضعف ، الاشرار كثيرون ويمتلكون ادوات و وسائل قادرة على ايذاء الخير وتحجيمه بل وتحطيمه ، واذا ما حصل ان حاول احد الخيرين ان يقاوم كتلة الشر فأنه سيفشل في النهاية وينهار فهو لا يقدر على التزوير ولا يقدر على الكذب ولا يقدر على العنصرية ولا على الرشوة بينما الاشرار المنافقون يقدرون على ذلك واكثر. الخيرون اذا ما عملوا مع المنافقون يصبحون مثل قطرة عسل وسط حشد من الذباب ، مهما كانت اصيلة وصافية ومباركة وزكية فان الذباب بطنينه وبــ (لحساته) ولسعاته وبأصابع اقدامه الملوثة سوف يقضي على قطرة العسل عاجلا ام اجلا ولا يبقي لها من اثر. على هذا الاساس ينبغي ان يترك الانسان المثالية وان لا يدخل في حرب مباشرة مع الاشرار وان لا يجعل من نفسه قطرة عسل وسط المنافقين، ينبغي ان يأخذ حذره وان يعد العدة للمواجهة او ان يفعل العكس، اي الهرب منهم وعدم المواجهة نظرا للخسارة التي سيلاقيها والتي كما قلنا ستجعله يفقد كل شيء. قطرة العسل التي تحملها النحلة لا تتعرض للهزيمة كون النحلة مسلحة بأدوات الدفاع اللازمة عن تلك القطرة ، لديها اجنحة للهرب ولديها مخالب او اصابع قوية وكذلك هي تقدر على الوكز (اللسع) الذي يؤذي الخصوم ويجبرهم على الابتعاد. ثم ان النحلة لا تعيش في البيئات الموبوءة بل تبحث عن الاماكن الطيبة النظيفة ولذلك نراها في البساتين وفوق قمم الجبال، تشرب طيبا وتأكل طيبا وتصنع طيبا. الانسان الصادق الطيب يجب ان يكون مثل النحلة يختار البيئات المناسبة للعمل يحرص على حفظ صفاته المميزة بعيدا عن الكاذبين المنافقين وكيدهم. 

?>