الجمعة , مايو 1 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / همسات: حينما يعتدي “المقدم” على ” العقيد”!

همسات: حينما يعتدي “المقدم” على ” العقيد”!

حسين عمران

 لم تزل ” واقعة ” الفيديو الذي انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي كالهشيم في النار والذي يبين ضابطا برتبة مقدم يضرب ضابطا برتبة عقيد تتواصل بكثافة ، حيث دعا المدونون السلطات المختصة بتبيان الحقيقة، والا تكتفي بتشكيل لجنة تحقيقية دون تبيان نتائجها!

في البدء نقول … للأسف انتشر هذا الفيديو ( عربيا وعالميا ) حيث شاهدته منشورا في عدة مواقع إخبارية عربية وأخرى اجنبية ، نقول للأسف انتشر هذا الفيديو ونحن لم نزل نعيش الذكرى الـ 103 لتاسيس الجيش العراقي.

ولمن لا يعرف شيئا عن الفيديو نقول انه يبين ضابطًا برتبة مقدم وهو يصفع ويعتدي بالضرب على ضابط برتبة عقيد، ما أدى إلى انهيار العقيد وبدئه في البكاء، كما يظهر الفيديو أن الضابط المعتدي كان يحمل ملفًا ويتحدث بشكل عدواني مع العقيد، قبل أن يقوم بصفعه مرتين على وجهه ومن ثم يعتدي عليه بالضرب على ظهره.

هذه الواقعة الصادمة أثارت استياءً واستنكارًا كبيرًا في المجتمع العراقي، حيث تم انتهاك البروتوكولات العسكرية وتجاوز كل الحدود المقررة للتصرفات العسكرية اللائقة.

والفيديو يوثق أيضا ان العقيد الذي تعرض للضرب كان في حالة من الصدمة والبكاء حيث تساءل عن سبب هذا الاعتداء، ليرد عليه الضابط المعتدي بتوجيهه بالذهاب وتقديم شكوى في الوزارة، مما يشير إلى استفزاز واستهتار بسلطة العقيد وبالبرتوكولات العسكرية.

بعد انتشار فيديو ضرب عقيد بالجيش العراقي وتداوله على نطاق واسع، أصدرت وزارة الدفاع بيانًا رسميًا يستنكر هذه الواقعة المشينة، وأكدت الوزارة أن الوزير السيد ثابت محمد العباسي، وجه بإيقاف الضابطين المتورطين في الفيديو وتشكيل مجلس تحقيق للوقوف على حقيقة ما حدث ومحاسبتهما وفقًا لقوانين الخدمة والتقاعد العسكري، وهذا إجراء حازم يهدف إلى إبراز أهمية حفظ السمعة والمكانة العالية للجيش العراقي ومعاق للعدالة والانضباط العسكري.

حسنا … خلال كتابة همساتي هذه قرأت خبرا عاجلا يفيد بان وزارة الدفاع أصدرت قرارها بعد الاستماع الى نتائج اللجنة التحقيقية بحبس الضابطين مدة عام واحد والعقوبة الأكبر من هذه هي طردهما من الجيش ، اذ لا يمكن للجيش العراقي الباسل ان يكون بين صفوفه مثل هذين الضابطين اللذين اساءا الى سمعة الجيش العراقي.

وكل الذي نتمناه ان لا تتدخل الأحزاب المتنفذة ، لتقوم بالتاثير على السيد وزير الدفاع المعروف بمهنيته ليتم من بعد ذلك الافراج عن الضابطين وبالتالي لاعادتهما الى الخدمة ، ومن يعرف فربما سيعتدي هذا المقدم على ضابط برتية لواء مثلا ما دام هناك حزب يحميه!

نقول الحمد لله ان العدالة والشفافية كانت أساسًا لتحقيق اللجنة التي كانت كما يبدو مهنية ، اذ ان العقاب الذي ناله الضابطين هو فرصة لتعزيز الثقة في الجيش العراقي وتعزيز الانضباط والاحترام داخل صفوفه.

أخيرا … نقول مهما كانت الأسباب ، فالذي نعرفه ان الضابط برتبة ادنى يحترم وياخذ التحية العسكرية  للضابط برتبة اعلى لا ان يضربه ويهينه امام الجميع!.

husseinomran@yahoo,com

?>