الجمعة , مايو 1 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / د. سعدي الابراهيم: ثقافتنا المحلية

د. سعدي الابراهيم: ثقافتنا المحلية

الامم تُعرف بثقافاتها، اكثر من اي شيء اخر. وكلما كانت الثقافة التي تمتلكها الدولة غزيرة، كلما كان تأثيرها الاقليمي والعالمي اكبر، والعكس صيح ايضا، اي ان الدولة الفقيرة ثقافيا ستعاني من هجمة ونفوذ الثقافات الاخرى، التي تحاول ان تسيطر وتنفذ الى داخلها.ولكل دولة ثقافتان، الاولى رسمية هي الثقافة التي تمثل النخبة، والتي قد تصوغ منها أيدولوجيتها في الداخل والخارج، والثانية هي ثقافة الشعب الحقيقية او ما تسمى بثقافة الشارع. العراق كان غنيا بكلا الثقافتين : الرسمية والشعبية، مع ان الانظمة السياسية السابقة قد كممت الثقافة الشعبية واطلقت العنان للثقافة الرسمية. فكنا نسمع صوت النخبة اكثر من صوت الشارع او الشعب، وكان العالم المحيط بالعراق، هو الاخر لا يسمع الا الصوت الرسمي وبعض فتات الثقافة الشعبية التي قد تظهر على لسان فنان او تقرأ في كتاب، او يتسلل اليها خلسة باحث علمي. اما بعد عام 2003، فأن حال العراق اختلف رأسا على عقب، اذ ضعفت الثقافة الرسمية، وارتفع صوت الثقافة الشعبية، فصارت الاغاني العراقية التي تستمد كلماتها من العامية الدارجة، وتقترب من معاناة الناس وهموم الشارع، هي السائدة، واصبح الشعب يتكلم بلهجته دون تكلف، حتى الدول المجاورة بدأت تقتبس من كلماتها ، ومعانيها . اما عن الاسباب التي وقفت خلف بروز الثقافة الشعبية على حساب الثقافة الرسمية فهي كثيرة ، ومن اهمها الاتي :

1 – عدم وضوح الثقافة الرسمية للدولة : لم يستطع النظام السياسي العراقي الى حد الان ان يبين ما هي الثقافة الرسمية للبلاد، والتي تستمد من هويتها الوطنية، وهذا الاشكال يعود لعوامل كثيرة، لعل من بينها : التشتت وغياب الوحدة الداخلية للنظام نفسه. وبالتالي انعكس على كل مجالات الحياة ومنها الثقافة، حيث لم تعد هناك ثقافة رسمية للدولة، بل ان كل مكون سياسي (حزب او تيار او شخص) يعبر عن ثقافته الفرعية : القومية والمذهبية، الامر الذي جعل المجتمع الدولي ينفر من هذه الحالة، وفي الوقت عينه صار الشعب لا يعرف الدولة الى اين هي ذاهبة.

2 – التعامل الخارجي مع الشعب دون المرور بالنظام السياسي : وكنتيجة للنقطة اعلاه، اصبحت دول العالم لا تفهم على النظام السياسي، ولا تتعامل معه على انه يمثل العراق ، واخذت تستمع الى صوت الثقافة الشعبية واعتبرتها ثقافة للعراق.  

3 – ازالة الكبت عن الثقافة الشعبية : الاجواء الديمقراطية التي توفرت في العراق عقب عام 2003، قد فسحت المجال للشعب كي يقول كلمته، ويرفع صوته، وبالطرق التي يراها مناسبة، والتي يأتي في مقدمتها الفن بكل تفرعاته. والتي عن طريقها عرف الفرد العراق نفسه الى العالم، وتمكن من ان يتفوق على الثقافة الرسمية للدولة.

?>