الجمعة , مايو 1 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / د. سعدي الابراهيم:  الاداري المحسود

د. سعدي الابراهيم:  الاداري المحسود

الحسد يؤمن به الكثير من الناس . ومعروفة معانيه للجميع تقريبا، وهو تمني شخص من الاشخاص زوال النعمة عن غيره . وطبعا الاسباب التي تقف خلف هذا الامر كثيرة، بعضها يتعلق بالفطرة الانسانية المتمثلة بحب التملك، والاستحواذ على الاشياء الثمينة . وليس من الضروري ان تكون تلك الاشاء مادية بحتة، فقد تكون معنوية وغير منظورة . والامر المهم الاخر الذي يرتبط بموضوعة الحسد، هو ميل الانسان الى التعجب بمن هو افضل منه، واحيانا كرهه والحقد عليه، وتمني زوال الشيء المميز الذي يتمتع به . ان الحسد ليس له زمان او مكان ولا يتعلق بشريحة دون غيرها، ومن تلك الشرائح التي يكثر فيها الحسد، هي الشريحة الادارية في المؤسسات الرسمية وغير الرسمية ، ويتمثل الحسد الاداري بعدة نقاط، من الممكن تبيانها وفق الاتي :

اولا – ايقاف الموظف الناجح : عندما تشهد دائرة من الدوائر، ظهور شخصية كفوءة تعمل بشكل صحيح ومفيد، سرعان ما يتحول هذا الموظف الى حالة منبوذة وغير مرغوب فيها، ويستمر الضغط عليه حتى يتوقف عن اجتهاده ونشاطه، ويضطر الى ترك الدائرة كليا في بعض الاحيان .

ثانيا – اثارة المشاكل والفتن بين الموظفين : وقد يعبر عن الحسد الاداري، من خلال الوشاية واثارة الفتن ما بين الكوادر الوظيفية . وتأليب المدير او المسؤول الاول على بقية الموظفين، او بالعكس جعل الكادر يكره رئيسه . وهي ايضا حالة تؤدي في النهاية الى شل حركة الموظفين المتميزين وابعادهم عن الدائرة .

ثالثا – التقليل من اهمية النجاح : عندما يكون بعض الموظفين اكثر نجاحا من غيرهم ، واحيانا افضل حتى من مرؤوسيهم ، يتولد الحقد والحسد في نفوس الزملاء، فتبدأ عمليات وضع العصي في دواليب العجلات والتقليل من شأن النجاح والتميز . وتشويه صورة الانسان الناجح والتقليل من مكانته وقدره في الدائرة المعينة، حتى لا يشعر بقيمة ما يقوم به من اعمال، وبالتالي يصاب بالإحباط واليأس .

رابعا – الاضرار المباشر بالموظف الناجح : وقد لا ينتهي الحسد عند ايقاع الاضرار المعنوية بالموظف الناجح، بل يتعداها الى الاضرار المباشرة، من خلال العقوبات الادارية او تأخير الترفيع او الترقية او حتى النقل والفصل والطرد، وغيرها من الأساليب التي تنتهي بأفشال الموظف الناجح. والحسد الاداري ليس محصورا بدولة من الدول او دائرة من الدوائر دون غيرها، لكنه على العموم يرادف الجهل والتخلف، وضعف الدولة وتغلغل العناصر غير الفعالة ، التي تشعر بالنقص وتكره وتحارب الناجحين، كي يتساوى الجميع ولا تظهر عيوبها. اذن، الحسد الاداري هو افة وفيه مخاطر جمة على المؤسسات، وينبغي توفير الاجواء المناسبة للعمل الناجح والفعال، ورعاية العناصر الاكثر انتاجا وحمايتها ، لأن ايقافها يعني ايقاف الابداع.

?>