الجمعة , مايو 1 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / د. سعدي الابراهيم: العراق والفلسفة السياسية

د. سعدي الابراهيم: العراق والفلسفة السياسية

الفلسفة هي اساس كل النشاطات الانسانية على مر العصور، عن طريقها يستطيع الانسان ان يفهم ما حوله، وفي الوقت عينه يوصل الاخرين ما يريد او يفكر به. وعندما نقول فلسفة الحكم في الدولة العراقية، فأننا نقصد الكيفية التي ينظر فيها النظام الحاكم للأمور والقضايا الداخلية والخارجية؟ وهل استطاع النظام ان يوصل او ان يبين فلسفته لغيره؟ ولا يحتاج المرء الى الكثير من التفكير لكي يثبت بان هناك ضبابية وتشويش ينتاب فلسفة الحكم في العراق، فهي تعاني من مشاكل كثيرة، مثل:

1 – غياب وحدة النظام: من الاشياء الاساسية في فلسفة اي حكم، هي ان تكون هناك وحدة للنظام السياسي، بمعنى ان يكون منسجما مع نفسه. والا اذا نظرنا اليه على انه مجموعة من القوى السياسية غير المنصهرة او الموحدة، ففي هذه الحالة، سيكون لكل منها شأنه وفلسفته الخاصة، وبالتالي سنكون امام فلسفات متعددة ومشتتة، بالضبط هذه هي مشكلة النظام في العراق، لكل فئة متنفذة في الدولة فلسفة خاصة بها، الامر يغطي الفلسفة الرسمية للبلاد بالعتمة والتشويش.

2 – طغيان فلسفات الدول الاخرى على الفلسفة السياسية العراقية: من الامور الهامة الاخرى التي تحتاجها اي فلسفة سياسية، هي مسألة الاستقلالية التامة للنظام الحاكم، اما في حال كانت الضغوط الخارجية عليه كبيرة جدا، ففي هذه الحالة ستطغى فلسفات الدول الاخرى، او بالأحرى ستكون فلسفته جزء من فلسفات غيره. او على الاقل لن تكون فلسفته واضحة ومفهومة للأخرين. ولعل العراق يعاني من هذه المشكلة، التي فرضتها عليه طبيعة المرحلة التي عاشها بعد عام 2003.لكن العيوب اعلاه، لا تعني بان النظام السياسي في العراق ليس لديه اي فلسفة، بالتأكيد ان في ذلك تجنيا كبيرا، واذا ما اردنا أن نتوسم او ان نشخص الخطوط العريضة لفلسفة الحكم العراقية، فسنجدها تتمحور حول عدة نقاط، مثل:

1 – المحافظة على وحدة البلاد : لا شك ان القوى السياسية او لنقل الاغلبية الساحقة من القوى السياسية في النظام، تؤمن بوحدة البلاد، وترفض اي محاولة لتقسيمها . وهذه بحد ذاتها فلسفة سياسية، لها مبرراتها الوطنية والمصلحية .

2 – الايمان بالمحاصصة : المحاصصة السياسية، ايضا هي من ضمن الفلسفة السياسية للنظام، والتي تفترض بان طريقة حكم العراق اليوم، لن تتم من دون اعطاء لكل مكون مجتمعي حصة او مكانة في النظام السياسي . وربما انها حالة مؤقتة تزول بعد ان تزول اسبابها .

3 – عدم الذهاب بعيدا في اي سياسة خارجية : يلاحظ على العراق بعد عام 2003، انه لا يريد ان يربط نفسه بأي دولة او محور دولي معين . بل دائما ما كانت سياسته الخارجية مترددة، ولا تصل الى حد التحالف او القطيعة .

?>