صلاح الحسن
سيكتب التاريخ ان نضال الشعب الفلسطيني مع المحتلين هو أطول نضال في العصر الحديث، وهو أول الشعوب المنسية إنسانياً، وآخر شعب تدافع عنه المنظمات الإنسانية. وسيشهد التاريخ ان غزة هي أكثر بلاد المسلمين قدمت أطفالاً ونساء شهداء في فترة وجيزة. سيكتب التاريخ أيضاً ان الشعب الفلسطيني ومعه كثير من الشعوب كانوا يعتقدون أنّهم يحاربون الصهاينة فقط على أرضهم المحتلة، لكن في حقيقة الأمر كان الفلسطينيون يحاربون الجمع الإستعماري كله بزعامة أمريكا وإسرائيل وغيرهم. كذلك سيكتب التاريخ ان الشعب الفلسطيني حارب الصهاينة بقبضة يده الخالية، ثم بحث في أرضه فلم يجد شيئاً مذكوراً يضرب به الصهاينة، ثم نظر إلى أرضه ذات الصدع فأخذ يرمي الصهاينة بحجارة من سجيل. وسيكتب التاريخ ان طائفة من أهل فلسطين خرجت عن عرف رمي الحجارة، واعتلت صهوة المجد، وركبت طائراتها الشراعية وتمنطقت بالسلاح والرصاص وقذفت في قلوب الصهاينة الرعب :(فريقاً تقتلون وتأسرون فريقا). لقد انتصرت الفئة القليلة في مواجهة الفئة الكثيرة المتمثلة بأمريكا واسرائيل ومعهم معسكرهم الحربي الغربي (كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين). إنّه النصر الذي كشف لنا حجم الدعايات الكاذبة، وكشف لنا زيف قوة قلاعهم ،وضعف منظومات الأمنية وحصونهم الصهيونية، وان كثيراً من قدرات العدو هي عبارة عن أكاذيب وأوهام. لقد قالوا لنا: ان اقمارهم الاصطناعية وطائراتهم التجسسية تستطيع قراءة الصحيفة في يد متصفحها من علو شاهق، وقالوا لنا كذلك :انّها مزودة بأجهزة إستشعار وتصوير وتستطيع أن ترصد الإبرة على الأرض ،وتراقب حتى الطير في الهواء، لكن (حبل الكذب قصير) فلم يعثروا ولو على محتجز صهيوني أو أمريكي واحد في مساحة جغرافية صغيرة على مدى (49)يوماً، ولم يعثروا على نفق واحد من أنفاق المقاومة الكثيرة التي تغطي مئات الكيلومترات تحت الأرض .لقد قالوا وكذبوا فيما يقولون ،لأنّهم الدجال الأكبر. لقد زلزلت دماء أهالي غزة كل الإدعاءات الغربية الفارغة بحقوق الإنسان، وتهدمت مع بيوتهم كل أبنية منظمات النفاق التي تدعي الدفاع عن حقوق الإنسان . لم أجد في العبارات وصفاً دقيقاً لصلابة وصمود الفلسطينيين،لقد حرقهم المعسكر الغربي الصهيوني بالفسفور الأبيض، وألقت عليهم الطائرات الأمريكية والصهيونية آلاف الأطنان من الحديد والرصاص والنحاس والنار، وضربت الصواريخ الحاقدة أبنيتهم وأبراجهم السكنية :(فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وماضعفوا ومااستكانوا).ثم دبت دبابات الصهاينة (الأمريكية والألمانية الصنع) وناقلاتهم المدرعة على الأرض وتقدمت وئيداً بتوجس، لكنهم اصطدموا برجال أولي بأس شديد حطموا لهم كبريائهم وآلتهم العسكرية على أطراف غزة، وهشموا وعطبوا من تلك الآليات العسكرية (335) آلية بحسب ماذكره أبو عبيدة المتحدث بإسم كتائب القسام في كلماته: الله الله لكم يا أهل غزة انّكم حقاً تجسدون لنا معنى الصبر والنصر في زمننا هذا، لقد قتلوا أطفالكم ونسائكم، وهدموا بيوتكم، وحاصروكم في شِعب غزة وقطعوا عنكم الماء والغذاء والكهرباء والدواء والوقود ،ولم ينل من ذخيرة الصبر في صدوركم، ووقفتم بشموخ كأنكم الأعواد البرية لا تحتاج إلى شيء سوى الشمس والأرض العراء. الله الله لكم يا أهل غزة أبنيتكم قد هدت من القواعد وغبارها يذرى على رؤوسكم وأنتم تهرعون للبحث عن الناجين ورفات المتوفين ،وتهتفون :(الله أكبر ولله الحمد) .(سوف نبقى هنا) . لقد اعتدتم على حياة المحنة والمواجهة ،فما أن بدأت الهدنة لأربعة أيام مع العدو الصهيوني حتى عدتم لحياتكم اليومية كأنكم قد تكيّفتم مع الشدائد (والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس). لقد قدمتم لنا برهاناً عظيماً في صدق التصاقكم بأرضكم وتمسككم بحقكم ،بل وصدق من كان معكم في إنتصاركم من أحرار هذه الأمة :(لاتزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لعدوهم قاهرين .. لا يضرهم من خذلهم.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة