حسين عمران
عدد من الرسائل وصلتنني على بريدي الالكتروني ، إضافة الى عدة اتصالات هاتفية ، وكلها تسأل عن صحة خبر انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي ينص على “اجبار” كل من يحمل الماستر كارد من الموظفين والمتقاعدين على سحب 80% فقط من مجموع راتبه، وهذا يعني من يبلغ راتبه مليون دينار ، ففي هذه الحالة يسحب فقط 800 ألف دينار ، اما لماذا ؟ فذلك لاجل تنفيذ توصيات الحكومة بتشجيع استخدام الدفع الالكتروني بدلا من “الكاش”!.
لكن.. حين البحث عن مصدر هذا الخبر ، لم نجد له شيئا رسميا ليتضح انه مجرد ” إشاعة ” انتشرت مع انتشار العديد من الاخبار التي تشير الى بدء عدة مؤسسات حكومية باستحصال الخدمات التي تقدمها من خلال الدفع الالكتروني.
اول الدوائر التي أعلنت عن تقديم خدماتها الكترونيا هي محطات تعبئة الوقود ، وذلك اعتبارا من بداية العام المقبل ، واعتقد ان هذا الامر سيواجه العديد من المصاعب ان لم اقل من المشاكل ، اذ العديد من المواطنين لا يمتلكون “الماستر كارد ” مثلا طالب الكلية الذي يمتلك سيارة ، او سائق التاكسي ، او حتى المتقاعد الذي يحتاج كل دينار من راتبه الشحيح ، والذي لا يستطيع إبقاء جزء من راتبه كرصيد يمكن من خلاله دفع مبلغ الوقود!.
والامر لم يتوقف على محطات تعبئة الوقود ، اذ أعلنت قبل يومين مؤسستين اخريين انها ستبدأ من بداية العام المقبل استيفاء خدماتها التي تقدمها من خلال الدفع الالكتروني ومنها هيئات الضرائب
التي اكدت انها سترفض استلام مبالغ الضرائب بـ “الكاش” وذلك طبعا تنفيذا لتوجيهات الحكومة على تشجيع استخدام الدفع الالكتروني .
وبعد هيئة الضرائب حددت وزارة الصحة موعد عمل العيادات الشعبية والمستشفيات بنظام الدفع الإلكتروني. وقالت الوزارة إن “عمل العيادات الشعبية والمستشفيات بنظام الدفع الإلكتروني سيكون في بداية العام القادم 2024”!.
وأيضا وكما اعتقد ستحدث هنا بعض المعرقلات والمشاكل والمصاعب ، اذ ان ربة البيت التي لا تمتلك ماستر كارد وارادت ان تصحب ابنها المريض الى العيادة الشعبية ، فما الذي سيحدث ؟ هل ستمتنع العيادة استقبال هذا المرأة وابنها المريض لأنها لا تدفع الكترونيا؟!.
أقول… صحيح ان الدفع الالكتروني سيكون اسهل من “الكاش” في الاستخدام اليومي من خلال التسوق مثلا ، لكن ان يتم فرض استخدام الدفع الالكتروني وبهذه السرعة ، فاعتقد ان ذلك ستصادفه العديد من المشاكل ، منها ان المواطن لم يعرف هذه الوسيلة في التسوق وهي جديدة عليه، وفجأة يجد نفسه بان عليه الدفع الكترونيا اذا ما أراد ملء سيارته بالوقود مثلا!. لذا فحبذا ان يكون الشهر المقبل شهرا تجريبيا لاستخدام الدفع الالكتروني ، وليكن شهر شباط اجباريا مثلا ، وحينها سيكون لكل حادث حديث.
husseinomran@yahoo.com
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة