البرغماتية او المصلحية ، كلمة لها معان كثيرة، ولعل اكثرها اهمية انها تشير الى السعي الانساني للحصول على المصالح. وعنما نقول البرغماتية السياسة، فسيكون معناها سعي السياسيين الحاكمين في دولة ما، الى تحقيق مصالح بلادهم بشتى الوسائل والطرق، حتى لو كان على حساب مصالح الدول الأخرى. قد يكون التفكير الفردي البراغماتي، فيه شيء من العيب لدى البعض من الافراد، على اعتبار انه مخالف للعقائد الدينية والميدانية التي يؤمن بها الناس. لكنه في العمل السياسي يصبح صفة حميدة تدل على الحنكة، وهي اشارة واضحة على حرص الساسة وتفانيهم في سبيل تحقيق مصالح بلدانهم وادارة الشأن العام. العراق الذي صارت ارضه، ساحة للمنافع والمصالح الدولية، ينبغي ان يتصف ساسته بالبرغماتية ايضا. ان يسعوا الى خدمة بلادهم اولا واخيرا. وهذا السعي من الممكن ان يؤتي اؤكله، في حال تحققت الشروط الآتية:
اولا – تحديد المصالح الحيوية للدولة العراقية : لا يمكن للواقفين على دفة سفينة العراق ان يتحركوا الى اي مكان ، الا اذا تم تحديد الاماكن المنوي التوجه اليها . وهذا يتم من خلال اجتماع النظام السياسي مع نفسه ، و وضع نقاط او اهداف للبلاد يجب ان تصل اليها خلال مدد محددة . وهي النقاط تكون هي المصلحة العليا للعراق.
ثانيا – تحديد المصالح الحيوية للدول الاخرى : ما دامنا نتحدث عن البرغماتية، فلا بد ان يعترف العراق بمصالح بقية الدول. ويشخصها بشكل واضح ، ويحدد الطرق التي ستسلكها تلك الدول في سبيلها ، هذا الامر سيساعد النظام في وضع اليات مناسبة للتعامل معها. وقد تكون مصلحة البلاد متوافقة معها او على العكس متناقضة، وربما يضطر صانع القرار العراقي الى ان يتنازل عن بعض مصالحه من اجل توفير مصلحة لبلد اخر، او على العكس قد يضطر الى حرمان ذلك البلد من مصالحه، حفاظا على مصلحته الوطنية.
ثالثا – وضع الاليات الكفيلة بتحقيق المصالح الوطنية: لا يكفي ان تحدد مصالح العراق والدول الاخرى ، فلابد من ان تكون هناك اليات متعددة، تكون وسيلة لتحقيق مصالح العراق الوطنية . هذه الاليات ينبغي ان تكون متوائمة مع مقدرات الدولة ، وهي اليات سياسية واقتصادية وثقافية ، تطبق على الصعيد الداخلي والخارجي .
رابعا – المباشرة بالتطبيق : بعد تحقق النقاط اعلاه، تتم عملية الانتقال الى التطبيق، وهي المرحلة الاهم, بحيث تبدأ الفوائد تدر على العراق ، وفي حال لم يتحقق ذلك فينبغي ان يعاد النظر في الخطط والبرامج والاهداف واجراء التعديلات اللازمة عليها بين الآونة والاخرى. اذن ان ركض الساسة وراء تحقيق مصالح شعبهم الذي يمثلونه ، هو ليس بالعيب، بل العيب كله ان تضيع مصالح الشعب.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة