رعد اليوسف / كوبنهاگن
في مشروعي الصحفي الذي احببت ( عراقيون مبدعون في المهجر ) .. كنت وما زلت ارصد أولئك الذين يصرّون على ان يكونوا في المقدمة ، ويستدعون الأنظار لتتوجه اليهم ، وتسجيل الاعجاب بقدراتهم ، في ظل ظروف صعبة ، معقدة ، أيسرها ما ينتج عن الغربة من لوعة ووجع !. فمرة تجدني مع العراقيين المبدعين في الدنمارك وأخرى في السويد وثالثة في تركيا ، وغير ذلك من بلدان المهجر. المحاماة في الدنمارك مهنة ، الطريق اليها وعرة ، متعبة ، وطويلة ، لذلك لا تجد احدا من ابناء الجالية يقترب منها.
بحثت عنها كثيرا
فرصة رائعة وُضِعَت امامي اخيرا ، كنت ابحث عنها ، حين زرت اخي ابو محمد الحيدري في كوبنهاگن بعد انقطاع دام سنوات طويلة بسبب الانشغالات الكثيرة ، فخلال الحديث ذكر لي ان احد أولاده ( حسين ) اصبح محاميا مشهورا ؟! فرحت بذلك ، وتزايدت لفضولي ، اسئلتي عنه ، ففوجئت انه المحامي الناجح الذي سمعت عنه سابقا ، وكنت اظن ان المحامي حسين هذا باكستانيا .! لعلمي ان الساحة خالية من المحامين العراقيين. فتح الاخ ابو محمد الحيدري وهو قبطان في البحرية العراقية سابقا ، فتح الخط مع حسين المحامي وبدأنا الحديث معه ، ورتبت على الفور ، موعدا للقائه.
بوقت قياسي
في شركة TVC وهي من اكبر واقوى الشركات الدنماركية في تخصص الضرائب والجرائم الاقتصادية ، وجدت المحامي حسين الشاب الذي يوم عرفته كان عمره حوالي 9 سنوات ، بانتظاري. تأملت هذا الشاب الذي ذاع صيته ولمع اسمه بين المحامين الدنماركيين ، بوقت قياسي ، وشعرت بفخر كبير ، كونه من أبنائنا ..ابناء العراق الذين يجسدون صدق انتمائهم لتلك الحضارة العراقية العظيمة.
• حسين .. كيف بدأت الرحلة..؟
– كنت احب هذه المهنة.. وحبي جعلني ان اكون مصرا على الدخول إلى عالم المحاماة رغم الصعوبات التي تحيط به .. ونتيجة ذلك كان عليّ ان اقضي 5 سنوات في دراسة القانون ، إلا اني أنجزتها بتفوّق في 4 سنوات. بعد ذلك يقول المحامي العراقي حسين وهو من مواليد 1988 ، احببت ان أكمل دراسة الماجستير ، وكانت تحتاج إلى سنتين من الوقت ، لكني اختصرتها وحصلت على الماجستير في سنة واحدة .. وكان البحث الذي دافعت عنه ونال على الاعجاب ( حق خصم الضريبة في السوق الاوربية).
• وكيف انتقلت إلى المحاماة ؟
– بحثت الموضوع فوجدت انه يحتاج كمرحلة أولى إلى دراسة إضافية لمدة 3 سنوات شرط الاقتران بالنجاح التحريري إضافة إلى النجاح الشفاهي وذلك يعني المرافعة امام المحكمة ، إضافة إلى العمل تحت إشراف محامي مختص لمدة 3 سنوات.
• وهل انجزت ذلك ؟
– بالصبر وسهر الليالي ، نعم انجزت ذلك ، وحصلت على رخصة المحاماة من وزارة العدل. بعدها عملت مع اكبر شركات المحاماة في الدنمارك وهي ( PlesneR ) لمدة 5 سنوات ، حيث كنا نمثل الدولة في المرافعات وقضايا الإفلاس بالذات لكل الشركات العالمية الضخمة ، وكان في الشركة حوالي 400 محامي. وبعد الخمس سنوات هذه ، فتحت مكتب محاماة خاصا مع 5 شركاء والمكتب متخصص ايضا بالعمل ذاته ، واستمر العمل حوالي ثلاث سنوات ونصف.
حسين لانه شاب طموح ، ولأنه يمتلك ارادة قوية ، فأنه ظل يبحث عن مبتغاه في نجاح اكبر يرتقي إلى مستوى طموحاته ، وحين عرضت عليه شركة تليق به للعمل معها كشريك ، وافق على الفور. يقول المحامي حسين عن هذه الشركة ، وموقعه فيها :- انتقلت إلى هذه الشركة (TVC) التي هي من اقوى وأكبر الشركات في تخصص الضرائب والجرائم الاقتصادية في الدنمارك ، ودخلت كشريك مع 9 محامين ، ولدى الشركة ستاف عمل يصل إلى اكثر من 70 محاميا.. بتخصصات مختلفة اشهرها الضرائب .. وان القسم الخاص بالضرائب ينجز لوحده اكثر من 1500 قضية ضرائب بالسنة . . وللشركة فرع آخر في جزيرة آغوس .. وقد وجدت ذاتي في هذه الشركة ، كونها الاهم والأكبر في الساحة الدنماركية.
• ما صفة المحامي الكامل؟
من المعلومات المهمة التي سجلتها من الحوار مع الشاب العراقي المحامي حسين الحيدري في الدنمارك ان الذي يختار ويرغب بالمرافعة في المحكمة العليا الدنماركية عليه ان يجتاز بنجاح مرافعتين في المحكمة العليا ، وتعد كل مرافعة بمثابة امتحان ، وهي من شروط حق المرافعة في المحكمة العليا اي الاستئناف بالنيابة عن الزبون .. عندها يصبح حائزا على صفة المحامي الكامل. وان حسين قد حقق وحصل على كل ذلك بنجاح وتفوق .. وبقي ان نعلم ان في الدنمارك 2000 محامي لديه الحق في المرافعة امام المحكمة العليا .. حسين واحد منهم. وان حسين ، كما ذكر ، العراقي بل العربي الوحيد الذي حاز على هذا التخصص .. ويقول : افتخر اني الوحيد بين الجالية العراقية والعربية الذي يمتلك الحق في الترافع امام المحكمة العليا بقضايا الضرائب والإفلاس .. وافتخر اني من بينهم جميعا استطعت ان انفذ إلى ميدان المحاماة ، مع تحقيق شراكة مع واحدة من اكبر شركات المحاماة الدنماركية. هنيئاً لحسين واهله وكل الجالية .. ودعوة لأبنائنا ان يطرقوا ابواب المحاماة ، ليرتقوا مجد هذه المهنة النبيلة ، كما فعل حسين. واخيراً فأن حسين يدرّس في جامعة كوبنهاگن منذ سنتين ، قانون العقود والتعاقد ، وهو من المواد الصعبة والمهمة ، كما اكد ذلك.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة