حسين عمران
لم يكن مفاجئا للبعض قرار السيد مقتدى الصدر امس الأول الاثنين حينما دعا أنصاره بعدم الترشيح للانتخابات المحلية مؤكدا بكلام صريح “إن مشاركتكم للفاسدين تحزنني كثيرا … ومقاطعتكم للانتخابات أمر يفرحني ويغيظ العدا”!
لكن هذا القرار زرع الفرحة في نفوس وقلوب البعض الاخر، حيث ” فرغت ” الساحة الانتخابية لبعض المرشحين الذين كانوا قلقين من منافسة انصار التيار الصدري لهم ، وما زاد من فرحة هؤلاء الخائفين والقلقين ما اعلنه المسؤول العام لـ«سرايا السلام» تحسين الحميداوي من تحذير إلى تشكيلات السرايا بشأن انتخابات مجالس المحافظات. وقال في مدونة: «كما كان، وسيبقى رأي القائد مقتدى الصدر، فصل الخطاب في مسيرتنا الجهادية والاجتماعية، وبعد جواب (الصدر) بخصوص انتخابات مجالس المحافظات، فهنا أوجه كلامي لمن ينتمي لتشكيلات سرايا السلام المجاهدة وزج نفسه في هذه الانتخابات أن يتراجع عن ترشيحه خلال 15 يوماً، وإلا سيكون لنا رد آخر».
وقبل ان يكون هناك ” رد آخر ” فقد انتشرت امس الأول الاثنين على مواقع التواصل الاجتماعي وبعد ساعات قليلة فقط من تحذير الحميداوي فيديوهات لعدد من المرشحين وهم يمزقون صور دعاياتهم الانتخابية في هذه المدينة او تلك المحافظة!.
ومع هذا الرأي وذاك يمكن القول ان قرار السيد الصدر كان مفاجئا بل وصادما لبعض الكتل السياسية التي تخوض هذه الأيام تنافسا كبيرا من خلال حملات الدعاية الانتخابية ، اذ ان مقاطعة التيار الصدري يعني مقاطعة عدد كبير من الصدريين للانتخابات ، وهذا الأمر سوف يضاعف من نسبة المقاطعين، لا سيما أن هناك دعوات للمقاطعة من قوى سياسية مختلفة دعت هي الأخرى إلى مقاطعة الانتخابات، لكنها في كل الأحوال كانت تنتظر الكلمة الفصل من زعيم التيار الصدري في هذا الشأن، وهو ما سوف يؤثر على مجمل العملية السياسية ويربكها تماما!.
نعم … يمكن القول أن دعوة السيد الصدر للمقاطعة تعد بمثابة أول تصريح له بعد تشكيل هذه الحكومة بهذا الوضوح وهذه الدقة، خاصة انه قال: لن نشترك في حكومة وفي انتخابات تشرعن للفساد بشكل واضح، مقدما الشكر الى جمهوره على طاعتهم له، لكي لا يكونوا جزءاً من مشهد فاسد»، مضيفاً أن «هذا يعني أنه يعارض الحكومة ويعارض الانتخابات ويعارض أي فعل يترتب على ذلك».
هناك من يقول ان مقاطعة زعيم التيار الصدري ومعه أنصاره وهم بمئات الألوف ان لم نقل اكثر ، سوف يؤثر ذلك على العملية السياسية ، ويؤثر على الانتخابات المحلية والتي ربما تفقدها شرعيتها ، وستزداد نسبة المقاطعين للانتخابات المحلية ، اذ ان هناك عددا كبيرا من المواطنين يعتقدون بانهم سواء شاركوا في الادلاء بأصواتهم او لم يفعلوا فان ذات الوجوه ستفوز شئنا او أبينا ، لذا فان المقاطعة ستكون كبيرة للانتخابات المحلية!.
لكن … الدستور العراقي لم يحدد نسبة المشاركة في الانتخابات لتكون شرعية ، لذا نقول انه حتى لو كانت نسبة المشاركة 5% فانها شرعية في نظر الدستور العراقي!.
husseinomran@yahoo.com
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة