المشرق – خاص
بعد مفاوضات مكثفة استمرت ثلاثة أيام بين البنك المركزي العراقي من جهة وممثلين عن بنك الاحتياط الفيدرالي (المركزي الأميركي)، في العاصمة الإماراتية أبوظبي، توصل الجانبان إلى اتفاق يقضي بتعزيز رصيد البنوك العراقية من العملة الصعبة، عن طريق الاعتمادات المالية الخاصة بها لدى عدد من البنوك والمصارف الدولية. ويضمن ذلك بحسب مسؤولين عراقيين عدم تسرب مبالغ مالية ضخمة بالدولار إلى دول الجوار حيث بدأت واشنطن فرض سياسة صارمة على بغداد في ما يتعلق بتمويل طلباتها من الدولار لإنجاز عمليات الاستيراد الخارجية والحفاظ على قيمة الدينار محليا. وعلى الصعيد ذاته، أكد الخبير المصرفي عبد الرحمن الشيخلي أن فتح قنوات جديدة للتداول الخارجي مع بنوك دولية بعملات دول مختلفة، جاء وسيلةً للضغط على البنك الفيدرالي الأميركي، وعدم الاعتماد الكامل على الدولار في تزويد التجار بتكاليف البضائع المستوردة من هذه الدول. وأوضح أن البنك المركزي يحاول توفير العملات الأجنبية لغرض الاستيراد، لأن نافذة بيع العملة الخاصة بالتحويلات الخارجية سوف تتوقف في بداية العام المقبل 2024، وهو ما يتطلب توفير بدائل مالية للتجار الموردين. وأضاف ان تأثير الموافقة على تعزيز رصيد 10 مصارف بالدولار، على أسعار صرف بأسواق العراق المحلية، فيما شرح تداعيات القرار. وقال إن “زيارة رصيد عشرة مصارف بالدولار، سيكون احد العوامل التي ستخفف الضغط على الدينار؛ لان قسماً من الحوالات المالية، التي تمر عبر المنصة الالكترونية ترفض لسبب أو بدونه”، مبيناً ان “الأيام القليلة الماضية، شهدت رفض 80% من الحوالات الخارجية”. وأضاف، أن “الضغط سيخفف على الدينار كذلك؛ لان معاملات التحويل، او الجهات المحول لهم بدل من تدقيقها من قبل البنك الفيدرالي الأمريكي، ستدقق من بنك جي بي مورغان”، لافتاً الى أن “تدقيق الأخير أشد من البنك الاحتياطي الفيدرالي”. وبين، أن “الية التحويل، ستمر بدون البنك المركزي العراقي، لا سيما بعدما كانت تتأخر التحويلات من 8 – 20 يوماَ، الا ان استخدام هذه الطريقة، فإنه بالإمكان تمرير الحوالات المالية خلال يوم أو يومين”. من جانبه قال مسؤول مالي أن نافذة بيع الدولار من خلال البنك المركزي العراقي ستتوقف اعتبارا من الأول من كانون الثاني 2024 المقبل. واضاف المصدر أن هذا القرار جاء ضمن الاتفاق الأخير مع الجانب الأميركي، القاضي أيضا بتعزيز رصيد 10 مصارف عراقية بعملة الدولار، 5 منها من خلال مصرف “سيتي بنك”، والخمسة الأخرى من خلال بنك “جي بي مورغان” الأميركي، بمعنى أن تلك البنوك العراقية ستعمل على تمويل الأنشطة التجارية من عمليات استيراد وغيرها التي يتوجب أن تكون بالدولار مع الدول الأخرى. وفي السياق، قال الخبير الاقتصادي منار العبيدي إن فتح مصارف جديدة باعتماد عملات جديدة سيؤدي إلى زيادة القنوات اللازمة لاستقبال التجار والمستوردين، فضلاً عن تنويع الجهات والدول المستفيدة لتكون بعملات الدول التي تعتمد عليها التجارة العراقية بشكل كبير وهي الصين والإمارات والهند. وأضاف العبيدي أن اختيار المصارف الخمسة الجديدة التي تم الاتفاق عليها، تم وفق مجموعة من المحددات، في مقدمتها امتلاكها لمجموعة بنوك مراسلة معتمدة من قبل الجانب الأميركي، ونشاطها التجاري السابق ومعايير تم تحديدها من قبل الفيدرالي الأميركي. وأضاف أن البنوك الخمسة التي أضيفت لقائمة البنوك المعتمدة هي مصرف التنمية الدولي، والمصرف العراقي الإسلامي، ومصرف الجنوب الإسلامي، ومصرف آشور، ومصرف RT، باعتماد التعامل بالدولار والدرهم الإماراتي واليوان الصيني والروبية الهندية. وبيّن العبيدي أن هذه الآلية تعطي المساحة اللازمة للتجار من أجل الدخول في العمليات التجارية الرسمية لتقليل الضغط على البنوك الخمسة السابقة المتمثلة بـالمصرف العراقي للتجارة، المصرف الأهلي، مصرف بغداد، مصرف المنصور، ومصرف أبوظبي الإسلامي.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة