حسين عمران
الدولار الموازي …. مصطلح جديد بدأنا نسمعه منذ اعلان ” فشل ” المختصين والاقتصاديين عن السيطرة بسعر صرف الدولار الذي وصل الأسبوع الماضي الى نحو 167 ألف دينار لورقة الـ 100 دولار ! وبعض المتشائمين يصرحون بان سعر الصرف قابل للارتفاع!
من المسؤول عن ذلك ؟
الكل متفق بان أسباب هذا الارتفاع المستمر بسعر صرف الدولار يعود الى عدة أسباب ، منها شحة الدولار ، اذ ان البنك الفيدرالي الأميركي خفض كميات الدولارات التي يمنحها للعراق جراء بيع نفطه ، والبعض يقول ان سبب ارتفاع صرف الدولار يعود الى التهريب ( لكن لم نسمع انه تم القبض على احد المهربين ) والبعض الثالث يقول ان السبب يعود الى بعض المصارف الاهلية ، في حين كشف احد البرلمانيين ان احد المسؤولين المتنفذين في البنك المركزي يمنح استثناءات لمصرف اهلي تابع لاحدى دول الجوار والذي يمكنه من الاستحواذ على نحو 80% من مزاد بيع العملة الذي يجريه البنك المركزي ويبيع يوميا نحو 200 مليون دولار !! ولا اعتقد انه يوجد دولة في كل ارجاء المعمورة تستورد مواد يوميا بمبلغ 200 مليون دولار!.
وبرغم ذلك وباستثناء العقوبات التي طالت 14 مصرفا اهليا من قبل البنك الفيدرالي الأميركي ،فاننا لم نسمع يوما ان البنك المركزي منع مصرفا اهليا من الدخول الى نافذة البيع المباشر برغم المخالفات العديدة التي تنفذها ، اذ اننا غالبا ما نسمع ونقرأ ان البنك المركزي عاقب شركات صيرفة صغيرة قياسا الى المصارف الاهلية الكبيرة بعملها وبمالكها المتنفذ!.
احد المختصين في الاقتصاد قال ان الإجراءات البوليسية التي تنفذها الجهات المختصة هي احد أسباب شحة الدولار في السوق ، اذ برغم دخول يوميا نحو 70 شركة صيرفة الى نافذة بيع الدولار ، لكن حقيقة لا نعرف لمن تبيع شركات الصيرفة هذه دولاراتها والذي هو حصتها اليومية من نافذة بيع الدولار ، اذ ليجرب أي شخص وليذهب لشراء الدولار من احدى شركات الصيرفة هذه ، فالجواب غالبا يكون لا يوجد عندنا دولار ، الا انه من تحت الطاولة يتم بيع الدولار وبكل سهولة ولكن هذه المرة البيع يكون بـ ” السعر الموازي”!.
عموما…. نقول ان هيئة النزاهة فتحت العديد من ملفات الفساد في مختلف المجالات ، الا اننا لم نسمع ان هيئة النزاهة فتحت ملف البنك المركزي والذي يبيع دولاراته الى المصارف الاهلية والتي اغلبها تتخذ من أسماء “إسلامية ” للتستر خلف فسادها ، لا بل ان بعض هذه المصارف استحوذت على مبالغ كبيرة من المودعين ، ومصرفها موجود حاليا الا ان مالكه في احدى الدول العربية وهو شخصية اقتصادية معروفة ، ولم نسمع ان البنك المركزي او الجهات المختصة “تحركت” على هذا المصرف ” عن مصرف الوركاء اتحدث”!.
احد العارفين ببواطن الأمور همس قائلا ان اغلب المصارف الاهلية يملكها متنفذون بل ان بعضها تعود لاحزاب متنفذة وهي من تحمي أولئك المتلاعبين باسعار صرف الدولار حتى بتنا نسمع عن “السعر الموازي”! فاين دور هيئة النزاهة؟.
husseinomran@yahoo.com
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة